تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر استيلاء خوارزم شاه على بلاد الغورية بخراسان

كان سبب ذلك أن شهاب الدين الغورى لما قتل كما ذكرنا استقر الملك بعده لغياث الدين بن غياث الدين أخيه ووقع من الاختلاف بين الغورية وافتراقهم ما ذكرناه فى أخبارهم، واتفق أن الحسين بن [خرميل] والى هراة كاتب خوارزم شاه فى الانتماء إليه والخروج عن طاعة الغورية. وشرع يغالط فى الخطبة بهراة لغياث الدين وهو ينتظر وصول العسكر الخوارزمى إليه، فراسله غياث الدين، فى الخطبة له، وجهز إليه الخلع فلبسها ابن خرميل وأصحابه ووعد بالخطبة له فى يوم الجمعة. فلما كان فى يوم الجمعة قرب العسكر الخوارزمى من هراة فطالبه رسل غياث الدين بالخطبة، فقال نحن فى أشغل من ذلك بقرب هذا العدو.

ولما وصل العسكر الخوارزمى تلقاهم ابن خرميل وأنزلهم بظاهر هراة، وجهز إليهم الإقامات، فقالوا قد رسم لنا خوارزم شاه أن نطيعك ولا نخالف أمرك، فشكرهم على ذلك. ثم بلغه أن خوارزم شاه نزل على بلخ وحاصرها، وأن صاحبها قاتله بظاهر البلد، وأنه نزل على أربعة فراسخ منها، فاستدل ابن خرميل بذلك على عجزه.

وندم على مراسلته، وقال للعسكر إن خوارزم شاه قد صالح غياث الدين والمصلحة أن ترجعوا، فرجعوا. واتفق أن غياث الدين

بلغه ما فعله ابن خرميل، فاحتاط على إقطاعه وقبض على من يلوذ به، فوصل الخبر إليه بذلك فأعاد العسكر الخوارزمى بعد رحيله بيومين وسلم لهم البلد، وأخرج من كان بها من العورية، ومن يميل إليهم، ثم ملك خوارزم شاه مدينة بلخ فى سلخ ربيع الأول سنة ثلاث وستماية صلحا، بعد حروب كثيرة بينه وبين عماد الدين. وخلع خوارزم شاه عليه، وأقره بالبلد ثم سار عنها إلى جرزبان، وبها على بن أبى على، فراسله وآيسه من نجدة غياث الدين، فنزل عنها وسلمها له، وتوجه إلى غياث الدين وسلّم خوارزم شاه جرزبان إلى ابن خرميل فإنها كانت أقطاعه، ثم قبض على عماد الدين صاحب بلخ وسيره إلى خوارزم، واستناب ببلخ جقر التركى.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.