من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر رجوع أبى عبد الله الشيعى إلى إفريقية
قال: ولمّا وافاه الخبر بهرب زيادة الله أمير إفريقية، وهو بناحية سبيبة رحل لوقته، وخرج إليه شيوخ القيروان، وتلقّوه، فأكرمهم، ودخل أبو عبد الله الشيعىّ رقّادة فى يوم السّبت غرّة شهر رجب، سنة ستّ وتسعين ومائتين، ونزل ببعض قصورها، وفرّق دورها على كتامة، ولم يكن قد بقى بها أحد من أهلها، وأمر مناديه فنادى فى القيروان بالأمان، فرجع
النّاس إلى أوطانهم. وغيّر المنكرات، وولّى قضاء القيروان محمّد بن عمر المروزىّ، وأمره، ورتّب الخطباء وأمرهم أن يصلّوا على: رسول الله ﷺ، وعلىّ، والحسن والحسين وفاطمة، وأمر بضرب السّكّة، وأن ينقش على الوجه الواحد «بلغت حجّة الله». وعلى الوجه الآخر «تفرّق أعداء الله»، ونقش على السلاح «عدّة لسبيل الله»، ونقش على خاتمه الّذى يطبع به الكتب (وتمّت كلمات ربّك صدقا وعدلا) ورسم فى جلال الخيل «الملك لله».
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع