تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر خروج أبى عبد الله الشّيعىّ إلى سجلماسة

قال: ولمّا استقرّ أبو عبد الله الشيعى برقّادة، أتاه أخوه أبو العبّاس محمد ابن أحمد، فسرّ بمقدمه، وكان أسنّ من أبى عبد الله وأحدّ ذهنا،

وكان الشيعىّ يعظّمه، فإذا دخل قام إليه، وإذا دخل هو على أبى العبّاس قبّل يده ووقف حتى يأمره بالجلوس فيجلس.

ولما وصل أبو العباس أراد أن ينفى من القيروان من خالف مذهبه، فقال له أبو عبد الله إن دولتنا دولة حجّة وبيان، وليست دولة قهر واستطالة، فاترك النّاس على مذاهبهم، فتركهم.

وأخذ أبو عبد الله فى الخروج إلى سجلماسة، فرحل إليها فى النّصف من شهر رمضان من السّنة، فى جيوش عظيمة، واستخلف على إفريقية ابا زاكى تمام ابن معارك وأخاه أبا العباس.

قال: ولمّا خرج اهتز الغرب لخروجه وزالت زناتة والقبائل عن طريقه، وأوقع بقبائل عرضت له فى الطّريق حتّى إذا قرب من سجلماسة راسل أميرها اليسع بن مدرار، وكان من أمره معه ما نذكره بعد فى أخبار المهدىّ عبيد الله إن شاء الله.

فهذه أسباب ظهور هذه الدّولة وقيامها وخبر شيعتها. فلنذكر أخبار المهدىّ وما كان من أمره. وخروجه من بلاد الشام، وما اتفق له فى مسيره إلى أن تسلم الملك من أبى عبيد الله الشيعىّ، بعد أن مهّد له القواعد وفتح

البلاد. ثم نذكر فى أخبار عبيد الله، المنعوت بالمهدىّ، تتّمة أخبار أبى عبد الله الشيعىّ إلى أن قتل هو وأخوه أبو العبّاس محمد بن أحمد.

فنقول وبالله التوفيق.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.