تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر حرب أفتكين وأسره

وفى سنة ثمان وستين وثلاثمائة، فى المحرّم منها، وصل العزيز بالله إلى الرّملة وأفتكين وعسكره بالطّواحين، ووقع المصافّ بينهما، ونشبت الحرب فى يوم الخميس سابع الشهر. فانهزم أصحاب أفتكين وقتل عامتهم وشوهد العزيز فى هذا اليوم وقد انفرد عن عسكره وصلى على الأرض وهو يقول: اللهم ارحمنى وارحم من ورائى من هذه القبلة، وانصرنى، فما أستمدّ النّصر إلّا منك، وهو يعفّر وجهه على التّراب ويبكى، ثمّ ركب وقد انتصر عسكره، وجىء إليه بأفتكين أسيرا، اسره مفرج بن دغفل ابن الجرّاح الطائى أمير طيئ، فجاء به وفى عنقه حبل، فأحسن إليه العزيز لما رأى من شجاعته، ومنّ عليه، ورجع به إلى مصر؛ فأقام بها إلى أن مات فى سنة سبعين وثلاثمائة، والحجّاب والأكابر يركبون إلى داره.

ولما رجع العزيز هنأه الناس بهذا الفتح، ومدحه الشعرا. فمنهم الحسين

ابن عبد الرحيم الزلالى بقصيدته التى أولها:

لاح للحقّ شهاب فوقدفرأى قاصده أين قصد
بالعزيز بن المعزّ اعتضدتدولة الحقّ، وبالله اعتضد
يا أمير المؤمنين المرتضىوعماد الدّين، والرّكن الأسدّ
بنزار بن معدّ، وهماخير أبناء نزار بن معد

ومنها:

أصلح الشّام بما دبّرهوتلافاه، وقد كان فسد
أطفأ الفتنة فيه، بعد ماأيرق التركىّ فيها ورعد

وكان عود العزيز إلى مصر ووصوله إليها فى يوم الاثنين لست بقين من شهر ربيع الأول سنة ثمان وستّين وثلاثمائة.

وفى سنة تسع وستين وثلاثمائة، فى ثامن عشر شهر ربيع الأول، تزوّج العزيز بابنة عمه، وأمهرها مائتى ألف دينار عينا.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.