من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر مقتل شاور
كان مقتله فى يوم السّبت لثلاث عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الآخر من السنة.
وذلك أنّ الأمراء النّوريّة لمّا رأوا مماطلته بالنّفقة وبلغهم أنّه قد عمل على القبض عليهم اتّفق صلاح الدّين يوسف وعزّ الدين جرديك، وغيرهما، على قتله وأعلموا أسد الدّين بذلك؛ فنهاهم عنه. واتّفق أنّ شيركوه خرج لزيارة قبر الإمام الشّافعى هذا اليوم، وحضر شاور له على عادته، فقيل إنّه توجّه للزّيارة؛ فقال: نتوجّه إليه. فتوجّه ومعه يوسف
وجرديك وهما يسايرانه، فأنزلاه عن فرسه، وكتّفاه، فهرب عنه أصحابه. فجعلاه فى خيمة، وأحاط بها جماعة ولم يمكنهم قتله بغير أمر أسد الدّين. فحضر من القصر جماعة من قبل العاضد، يستحثّ على قتله، وحضر أسد الدّين إلى المخيّم ورسل العاضد تتواتر لأسد الدّين يأمره بقتله. فقتل، وأرسل رأسه إلى العاضد على رمح.
ومضى أولاده إلى القصور واستجاروا بالعاضد، فقتلوا بعد العقوبة الشّديدة، فى يوم الاثنين لأربع خلون من جمادى الأولى منها. وهم:
الكامل، والمعظّم، وركن الإسلام. وتأسّف شيركوه بعد ذلك على الكامل لأنه بلغه ما جرى بينه وبين أبيه.
قال: ولما قتل شاور استدعى العاضد أسد الدّين شيركوه، فدخل إلى القاهرة فى السّاعة الّتى قتل فيها شاور، فرأى العوامّ وقد اجتمعوا، فهاله ذلك، فقال لهم: إنّ مولانا العاضد لدين الله أمير المؤمنين يأمركم أن تنهبوا دور شاور. فتفرّق النّاس عنه، ونهبوها. ودخل شيركوه إلى القصر، فتلقّاه العاضد، وخلع عليه خلع الوزارة، ولقّبه الملك المنصور أمير الجيوش. ولم تطل مدّته فى الوزارة حتّى توفى إلى رحمة الله تعالى بعد خمسة وستّين يوما؛ وقام بالأمر بعده الملك النّاصر صلاح الدّين يوسف، على ما نذكره إن شاء الله تعالى فى أخبار الدّولة الأيّوبيّة.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع