من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر وزارة شاور الأولى وخروجه منها
كانت وزارته فى يوم الأحد لثمان بقين من المحرّم سنة ثمان وخمسين وخمسمائة. وذلك أنّه لما انهزمت جيوش العادل بن رزّيك وهرب هو إلى إطفيح خلت القاهرة منهم؛ فدخلها شاور، وحضر بين يدى الخليفة العاضد لدين الله، فخلع عليه خلع الوزارة، وسلطنه، ولقّبه بأمير الجيوش. وأطلق شاور لأهل القصور الإطلاقات الكثيرة، وزادهم على مقرّراتهم فى أيّام بنى رزّيك واستدعى أموال بنى رزّيك وودائعهم.
وبسط العدل أيّاما، ثم شرع فى ظلم النّاس؛ وبسط يده ويد أولاده فى الدّولة؛ وقطع أرزاق الأمراء والجند واستخفّ بهم وبالعاضد. وعتا ولده الكامل وتجبّر، ولبس رداء الكبر، وبذخ فى الأموال، وصرفها فى غير وجوه مصارفها.
وساءت سيرته فى الأمراء فأجمعوا على إخراج العادل من الاعتقال ونصبه فى الوزارة. فاتّصل ذلك بالكامل بن شاور؛ فأشار على أبيه بقتل العادل، فامتنع من ذلك وقال: إنّه أولانى خيرا فلا أقتله، فقتله الكامل من غير إذن أبيه. فعظم ذلك على شاور وعلى الأمراء، وغضب الأمراء لقتل العادل، وخرجوا عن شاور، وافترقوا على فرقتين: فكان الضّرغام وإخوته وأهله فرقة، والظّهير عزّ الدين مرتفع وعين الزّمان وابن الزّبد فرقة.
وكان الضّرغام ومن معه أظهر الفرقتين. فخرج على شاور وحاربه، فجمع شاور أمواله وذخائره وغلمانه، وخرج ليلا من القاهرة، فركب الضّرغام فى إثره فلحقه عند باب النصر؛ فقاتله طىّ بن شاور، فقتل طىّ، وأسر أخوه الكامل؛ ومضى شاور إلى الشّام. وذلك فى صبيحة يوم الجمعة، لثلاث بقين من شهر رمضان من السّنة. فكانت وزارته ثمانية أشهر وخمسة أيّام. والله أعلم.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع