تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر خروج عبّاس من الوزارة وما آل إليه أمره

قال المؤرخ: لما قتل الظّافر بأعداء الله أكثر أهل القصر النّواح عليه، وشرعوا فى إعمال الحيلة على عبّاس، ووافق ذلك نفور الأمراء منه لإقدامه على القتل: فاختلفت الكلمة عليه، وهاجت العساكر.

وتفرّقت الفرق، ولبسوا السّلاح. فخرج إليهم عبّاس فى يوم الاثنين عاشر شهر ربيع الأول من السنة، فقاتلهم وهزمهم، وقتل جماعة منهم.

فأرسلت عمّة الفائز أخت الظّافر شعور أهل القصر طىّ الكتب إلى الأمير طلائع ابن رزّيك، وهو إذ ذاك متولّى الأعمال السّيوطية، وقيل كان متولّى منية بنى خصيب، وسألوه الانتصار لمولاه فجمع العربان والأجناد ومقطعى البلاد، وسار إلى القاهرة، فوصل إليها فى تاسع عشر شهر ربيع الأول من السّنة، وخرج النّاس للقائه.

فاستشار عبّاس أسامة بن منقد فأشار عليه باللّحاق بالشّام. فدخل إلى القصر وأخذ فى [جمع] تحفه وحمل أمواله، وسار هو وأسامة بن منقذ إلى الشّام على طريق أيلة. فأرسلت عمّة الفائز إلى الفرنج بعسقلان رسلا على البريد تعلمهم الحال وتبذل لهم الأموال فى الخروج على عبّاس وأخذ ما معه. فخرجوا إليه وقاتلوه، فتخاذل عنه أصحابه، ونهبوا ما معه فأسره الفرنج وحملوه إلى عسقلان؛ ونجا أسامة إلى دمشق.

وقيل إن الفرنج قتلوا عبّاسا وأسروا ابنه نصرا ففداه الصّالح بن رزّيك، وأحضره إلى القاهرة وضرب عنقه.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.