من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر وفاة بهرام الأرمنى
كانت وفاته لستّ بقين من شهر ربيع الآخر سنة خمس وثلاثين وخمسمائة بالقصور، وكان الحافظ قد أسكنه بدار بها ولم يمكّنه من التصرف، وكان يشاوره فى تدبير الدّولة والأمور ويصدر عن رأيه. فلمّا هلك حزن عليه حزنا شديدا، وأمر بغلق الدّواوين ثلاثة أيام.
وأحضر الحافظ بطرك الملكية بمصر، وأمره بتجهيزه، فجهّزه.
وأخرج وقت صلاة الظّهر فى تابوت عليه الدّيباج، وحوله جماعة من النّصارى يبخّرون باللّبان والسّندروس والعود؛ وخرج النّاس كلّهم مشاة ولم يتخلّف عن جنازته أحد من الأعيان. ثمّ خرج الحافظ على بغلة خلف التّابوت وعليه عمامة خضراء وثوب أخضر بغير طيلسان. ولم تزل النّاس مشاة والقسوس يعلنون بقراءة الإنجيل، والحافظ على حالته إلى دير الخندق بظاهر القاهرة؛ وقيل بل فى بستان الزّهرى
فى الكنيسة المستجدة. ونزل الحافظ عن بغلته، وجلس على شفير القبر، وبكى بكاء كثيرا.
وفى سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة طلع النّيل حتى بلغ تسعة عشر ذراعا وأربع أصابع، ووصل الماء إلى الباب الجديد أوّل الشارع الأعظم بالقاهرة، وصار النّاس يتوجّهون من القاهرة إلى مصر من جهة المقابر. ولمّا وصل الماء إلى الباب أظهر الحافظ الحزن والانقطاع، فدخل عليه بعض خواصّه وسأله عن السّبب، فأخرج له كتابا وقال له:
انظر هذا السّطر؛ فقرأه، فإذا فيه، إذا وصل الماء إلى الباب الجديد انتقل الإمام عبد المجيد. وقال: هذا الكتاب الذى تعلم منه أحوالنا وأحوال الدّولة وما يأتى بعدها.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع