من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر خروج رضوان من الوزارة وما كان من أمره إلى أن قتل
وفى شهر رمضان سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة أحضر الحافظ بهرام الأرمنى من الصّعيد، وأسكنه فى القصور وأكرمه، فعظم ذلك على الأفضل رضوان، فشغب الحافظ عليه الجند، فقام بعضهم عليه، وجرت بينهم حرب بالقاهرة. وطلب رضوان أن يسكن مع الحافظ فى القصور، فلم يمكّنه. فتزايد الحال على الأفضل وضعفت قدرته عن لقاء العساكر، فهرب إلى الشام، وذلك فى منتصف شوال منها، وقصد
كمشتكين والى صرخد، فأقام عنده فأكرمه. ثمّ عاد إلى مصر فى سلخ المحرّم سنة أربع وثلاثين وقد جمع جمعا صالحا من الجند، فخرج إليه العسكر وحاربوه عند باب الفتوح، فمضى ونزل عند الرّصد، ثم مضى إلى الصّعيد. فندب اليه الحافظ الأمير سيف الدّولة أبا الفضل بن مصال بأمان؛ فسار إليه وتلطّف به، إلى أن أحضره إلى القصر، فى رابع شهر ربيع الآخر من السّنة، فاعتقله فى بعض قاعات القصور. فأقام فى الاعتقال إلى سنة اثنتين وأربعين، فخرج من نقب نقبه فى القصر، وذلك فى ليلة الثّلاثاء لسبع بقين من ذى القعدة منها.
وركب وحوله جماعة ممن كان يكاتبه، وتوجّه إلى الجيزة، ولقى عسكر الحافظ وقاتلهم عند جامع ابن طولون، فهزمهم. ودخل القاهرة، ونزل بالجامع الأقمر، وأغلق الحافظ باب القصر فى وجهه؛ فاستحضر رضوان أرباب الدّولة والدّواوين، وأمر ديوان الجيش بعرض الجند، فعرضهم، وأخذ أموالا كثيرة خارجة عن القصر كانت فى الدّواوين، وأنفق؛ وأرسل إلى الحافظ فى طلب المال، فأرسل إليه عشرين ألف دينار. وأمر الحافظ مقدّمى السّودان بالهجوم على رضوان وقتله، فهجموا عليه، فهمّ بالركوب، فاعجلوه عن ذلك، وضربه بعضهم بسيف فقتله. وقتل معه أخوه، وأحضرت رأساهما إلى الحافظ.
وسكنت الفتنة، وأرسل الحافظ الرأس لزوجة رضوان فلمّا وقع فى حجرها قالت: هكذا تكون الرجال. فلم يكن فى وقت رضوان أسمع منه.
وكان مولده فى سنة تسع وثمانين وأربعمائة. وأوّل ولاية وليها الأعمال القوصيّة والأعمال الإخميمية فى سنة ثمان وعشرين وخمسمائة.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع