تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر قيام أحمد بن الأفضل الحافظ وما كان من أمر أحمد إلى أن قتل

قال المؤرّخ: لما بويع الحافظ لدين الله ثار الجند الأفضليّة وأخرجوا ابن مولاهم، أبا علىّ أحمد بن الأفضل، الملّقب بكتيفات، وولّوه إمرة الجيوش؛ وذلك فى يوم الخميس السّادس من ذى القعدة منها، فحكم، واعتقل الحافظ صبيحة يوم بيعته، ودعا للإمام المنتظر؛ وقوى أمر ابن الأفضل.

وفى سنة خمس وعشرين رتّب أحمد بن الأفضل فى الأحكام أربعة قضاة: الشّافعية والمالكية والإسماعيلية والإمامية، يحكم كلّ قاض بمقتضى مذهبه ويورّث بمقتضاه، فكان قاضى الشافعيّة الفقيه سلطان، وقاضى المالكية الّلبنى، وقاضى الإسماعلية أبو الفضل ابن الأزرق، وقاضى الإمامية ابن أبى كامل.

وسار أحمد بن الأفضل سيرة جميلة بالنّسبة إلى أيّام الآمر، وردّ على الناس بعض مصادراتهم، وأظهر مذهب الإمامية الاثنى عشرية، وأسقط من الأذان قولهم «حىّ على خير العمل»، وأمر بالدّعاء لنفسه على المنابر بدعاء اخترعه لنفسه وهو: «السّيد الأجلّ الأفضل، مالك أصحاب الدّول، والمحامى عن حوزة الدّين، وناشر جناح العدل على المسلمين، الأقربين والأبعدين، ناصر إمام الحقّ فى حالتى غيبته وحضوره، والقائم بنصرته بماضى سيفه، وصائب رأيه وتدبيره، أمين الله على عباده، وهادى القضاة إلى اتّباع شرع الحق واعتماده، ومرشد دعاة المؤمنين بواضح بيانه وإرشاده، مولى النعم، ورافع الجور عن الأمم، ما لك فضيلتى السّيف والقلم؛ أبو على أحمد بن السيد الأجلّ الأفضل شاهنشاه أمير الجيوش ».

واستمر أمره إلى يوم الثّلاثاء سادس عشر المحرّم سنة ستّ وعشرين وخمسمائة. فاتّفق ركوبه فى هذا اليوم إلى الميدان بالبستان الكبير ظاهر القاهرة، للّعب بالأكرة على جارى عادته، فوثب عليه مملوك رومىّ، وقيل بل من صبيان الخاصّة، فطعنه طعنة ألقاه بها عن فرسه، ونزل واحتزّ رأسه، ومضى به إلى القصر؛ وذلك بموافقة من الأجناد. فكانت مدّة تغلّبه على الأمر سنة واحدة وشهرين وثلاثة عشر يوما؛ ودفن بتربة أبيه خارج باب النصر.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.