تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر القبض على المأمون

قال: وفى سنة تسع عشرة وخمسمائة فى يوم السّبت لأربع خلون من شهر رمضان قبض الآمر بأحكام الله على وزيره المأمون أبى عبد الله محمّد وعلى أخوته [الخمسة] وثلاثين نفرا من خواصّه وأهله، واعتقله، ولم يزل فى اعتقاله إلى سنة اثنتين وعشرين، فصلبه مع أخوته.

وقيل فى سبب ذلك إنّ المأمون راسل الأمير جعفرا، أخا الآمر، وأغراه بقتل أخيه وأنّه يقيمه مكانه فى الخلافة، واستقرّت القاعدة بينهما على ذلك، واتّصل ذلك بالشيخ أبى الحسن على بن أبى أسامة، متولّى ديوان المكاتبات، وكان خصيصا بالآمر قريبا منه، وناله من المأمون أذى كثير، فأعلم الآمر بالحال. وكان المأمون كثير التطلّع لأخبار النّاس والبحث عن أحوالهم، وكثرت الوشاة فى أيّامه.

قال ابن الأثير الجزرى فى تاريخه الكامل: كان ابتداء حال المأمون أن والده كان من جواسيس الأفضل بالعراق، فمات ولم يخلّف شيئا، فتزوّجت أمّه وتركته فقيرا فاتصل ببعض البنائين بمصر، ثم صار يحمل الأمتعة بالسّوق الكبير. فدخل مع الحمّالين إلى دار الأفضل مرّة بعد أخرى فرآه الأفضل خفيفا رشيقا، حسن الحركة، حلو الكلام والحجّة؛

فسأل عنه؛ فقيل هو ابن فلان؛ فاستخدمه مع الفرّاشين. ثم تقدّم عنده وكبرت منزلته وعلت درجته، إلى أن انتهى إلى ما ذكرنا. قال محمد بن على بن يوسف بن جلب راغب»

فى تاريخ مصر: إن ابن الأثير وهم فى وفاة والد المأمون، وأن والده مات فى سنة ثنتى عشرة وخمسمائة، والمأمون إذ ذاك مدبّر دولة الأفضل. وأكثر النّاس يذكرون ما ذكره ابن الأثير.

وقال صاحب كتاب البستان فى حوادث الزّمان: إن المأمون كان يرشّ بين القصرين، وجدّه من غلمان المستنصر بالله. والله أعلم.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.