تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر أخذ الفرما وهلاك بغدوين الفرنجى صاحب القدس

وفى سنة إحدى عشرة وخمسمائة أغار بغدوين ملك الفرنج على الفرما وقتل جميع من بها، وأحرق جامعها ومساجدها، وذلك بعد أن حاصرها أياما والفرما كانت بلدة بين القصير والغرابى من منازل الرّمل، وهى الآن خراب. وقصد بغدوين مصر فرحل عن الفرما. ورجع إلى البيت

المقدّس، وهو مثقل بالمرض، فهلك بموضع يقال له جور قبل وصوله إلى العريش. فشقّ الفرنج بطنه وألقوا مصارينه هناك، فهى ترجم إلى وقتنا هذا، ودخلوا بجثته، فدفنوها بقمامة بالبيت المقدس.

وفى سنة إحدى عشرة وخمسمائة رتّب ذخيرة الملك جعفر فى ولاية القاهرة، ونظر الحسبة وظلم وعسف؛ وهو الّذى بنى المسجد بسوق الخيل المعروف: بالذّخيرة، ومسجد «لا بالله»، وسبب تسميته بذلك أنّه كان يقبض النّاس من الطّريق ويعسفهم، فيقولون له: لا بالله، فيقيّدهم ويستعملهم فيه بغير أجرة. ولم يعمل فيه صانع إلّا وهو مكره مقيّد. فابتلى الله ذخيرة الملك بأمراض شديدة، ولمّا مات تجنّب النّاس الصلاة عليه وتشييعه.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.