من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر بيعة الحافظ لدين الله الثانية
قال: ولما قتل أحمد بن الأفضل بويع الحافظ بالخلافة بيعة عامّة، وظهر الحمل المنتظر بنتا، فانتقلت الخلافة إليه، وأمر أن يدعى له على المنابر: اللهم صلّ على الذى شيّدت به الدّين بعد أن رام الأعداء دثوره، وأقررت الإسلام بأن جعلت طلوعه على الأمّة وظهوره، وجعلته آية لمن يدبّر الحقائق بباطن البصيرة، مولانا وسيّدنا وإمام عصرنا وزماننا، عبد المجيد أبى الميمون، وعلى آبائه الطاهرين وأبنائه الأكرمين، صلاة دائمة
إلى يوم الدين.
قال: ولما تم أمر الحافظ استوزر أبا الفتح يانس، وهو رومّى من مماليك الأفضل، ولقبه بأمير الجيوش؛ فقتل الطّائفة المعروفة بصبيان الخاصّ، ومن جملتهم قاتل أحمد بن الأفضل. وكان عظيم الهيبة، بعيد الغور، فخافه الحافظ وتخيّل منه، وتخيّل يانس أيضا من الحافظ، فدبّر كلّ واحد منهما على صاحبه، فسبق تدبير الحافظ فيه فسمّه فى إبريق استعمل الماء منه عند الطّهارة فعولج وكاد أن يبرأ. فكلّم الحافظ بعض الأطباء، فقال له الطبيب: إن رأى مولانا أمير المؤمنين أن يمضى إليه ويزوره ويهنّئه بالعافية فإنّه لا بدّ أن ينهض إليك ويمشى، فإذا مشى لا يكاد يعيش أبدا. فمضى إليه الحافظ فقام إليه وتلقّاه، فمات فى ليلته؛ وذلك فى السّادس والعشرين من ذى الحجة فكانت مدة وزارته تسعة أشهر.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع