تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر عمارة قلعة الجبل والسّور

وفى سنة تسع وستين وخمسمائة أيضا أمر الملك النّاصر بعمارة قلعة الجبل والسّور الدائر على القاهرة ومصر، وجعل مبدأه من شاطىء

النّيل إلى شاطئه. فكان دور السّور على القاهرة ومصر والقلعة تسعة وعشرين ألف ذراع، وثلاثمائة ذراع وذراعين. من ذلك ما بين قلعة المقسم والبرج بالكوم الأحمر بساحل مصر عشرة آلاف ذراع وخمسمائة ذراع؛ ومن القلعة بالمقسم إلى حائط قلعة الجبل ثمانية آلاف ذراع وثلاثمائة ذراع واثنان وتسعون ذراعا؛ ومن حائط قلعة الجبل إلى البرج بالكوم الأحمر سبعة آلاف ومائتا ذراع. ودائر قلعة الجبل ثلاثة آلاف ومائتا ذراع وعشرة أذرع، كل ذلك بالذراع الهاشمى. وتولّى عمارة ذلك الأمير بهاء الدين قراقوش الأسدى، وحفر فى رأس الجبل بئرا يتوصل إلى مائها المعين من درج منحوتة من الجبل؛ وتوفى الملك الناصر قبل أن تكمل عمارته.

وفيها أمر ببناء المدرسة عند تربة الإمام الشّافعى ﵀، وتولاها الفقيه الزاهد نجم الدين الخبوشانى.

وأمر باتّخاذ دار فى القصر بيمارستانا للمرضى، ووقف على ذلك وقوفا. وهذا البيمارستان يسمّى فى وقتنا هذا البيمارستان العتيق.

وفيها أسقط مكوس مكّة، شرّفها الله تعالى، المقررة على الحاج وعوض أميرها عن ذلك فى كل سنة ثمانية آلاف إردب قمحا تحمل إلى ساحل جدة، وعيّن لذلك ضياعا بالدّيار المصرية وقرّر أيضا حمل غلّات إلى المجاورين بالحرمين الشريفين والفقراء؛ فقال الشيخ أبو

الحسين محمد بن أحمد بن جبير الأندلسى فى ذلك من قصيدة يمدح بها الملك الناصر:

رفعت مكارم مكس الحجازبإنعامك الشّامل الغامر
وأمّنت أكناف تلك البلادفهان السّبيل على العابر
للشاعر ابن جبير الشاطبي، من قصيدة «اطلت على افقك الزاهر»
وسمت أياديك فيّاضةعلى وارد وعلى صادر
فكم لك بالشّرق من حامدوكم لك بالغرب من شاكر
للشاعر ابن جبير الشاطبي، من قصيدة «اطلت على افقك الزاهر»

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.