تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر الحرب بين الملك النّاصر وسيف الدين غازى وانهزام غازى

قد قدّمنا انهزام عزّ الدين مسعود بالعسكر السّيفى من الملك النّاصر فى سنة سبعين وخمسمائة. فلمّا كان فى سنة إحدى وسبعين جمع سيف الدّين غازى جميع عساكره وفرّق فيهم الأموال، واستنجد بصاحب حصن كيفا وصاحب ماردين وغيرهما، وسار إلى حلب، واستصحب سعد الدّين كمشتكين مدبّر دولة الملك الصّالح والعسكر الحلبىّ.

وكان صلاح الدّين فى قلّة من العسكر لأنّه جهّز أكثر عساكره إلى الدّيار المصريّة فلمّا بلغه ذلك أرسل يستدعى عساكره، فلم تلحقه؛ وأعجلته الحركة، فسار من دمشق إلى حلب للقاء غازى ومن معه، فالتقى العسكران بتلّ السّلطان بالقرب من حلب، فى عاشر شوال من السّنة.

وكان عزّ الدين زلفندار مقدّم العسكر الموصلى قليل المعرفة بالحروب، فجعل أعلام صاحبه فى وهدة من الأرض لا يراها إلا من هو بالقرب منها فلما لم يرها النّاس ظنّوا أن سيف الدّين غازى قد انهزم، وانهزموا لا يلوى الأخ على أخيه. ولم يقتل من العسكر على كثرته غير رجل واحد. وانهزم سيف الدّولة إلى الموصل وترك أخاه عزّ الدّين بحلب.

قال العماد الأصفهانى: إن سيف الدّين غازى كان فى عشرين ألف فارس؛ وخطّأه ابن الأثير الجزرى فى ذلك وقال إن أخاه مجد الدّين أبا السّعادات المبارك كان يتولّى كتابة الجيش، وأنه وقف على جريدة العرض فكانت ستّة آلاف.

وإن جمعنا بين قوليهما فنقول: إنّ الجريدة الّتى وقف عليها ابن الأثير كانت للجيش المختصّ بسيف الدّين غازى خاصّة، والّذى نقله العماد الأصفهانى عن جميع ما صحبه من سائر الجيوش الحلبية والحصفية، والماردينيّة، والله أعلم.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.