من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر وصول ملك الإنكلتير
كان وصوله إلى عكّا فى ثالث عشر جمادى الأولى من السّنة بعد أن ملك فى مسيره قبرص عنوة؛ ووصل فى أربعين قطعة. ولمّا قدم توالى الزّحف والقتال. ثمّ مرض مرضا شديدا وجرح الإفرنسيس، وهم مع ذلك لا يدعون القتال. هذا واللّصوص يدخلون عليهم فى خيامهم ويسرقون أقمشتهم ويخطفونهم، فكانوا يدخلون على الرّجل من الفرنج وهو نائم فيوقظونه، ويشيرون إليه بالسّلاح: إن تكلّمت ذبحناك، ويحملونه ويخرجون به إلى عسكر المسلمين. فعلوا ذلك مرارا كثيرة.
قال: ثمّ تردّدت الرّسائل من الفرنج إلى السّلطان مدافعة بسبب مرض الإنكلتير؛ ثم استأذن فى إهداء جوارح، وقال إنّها قد ضعفت وتغيّرت من البحر، وطلب أن يسيّر لها دجاج وطير تأكله لتقوى به ثمّ
يهدى للسّلطان. ففهم السّلطان أنّه يحتاج ذلك لنفسه لأنّه حديث عهد بمرض، فسيّر إليه ذلك. ثمّ أرسل فى طلب فاكهة وثلج، فأرسل إليه.
وهم مع ذلك يحاصرون البلد أشدّ حصار.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع