من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر قتال الفرنج وفتح القدس
وفى يوم الخميس- ثامن عشر شهر ربيع الأول، من السنة- وردت الأخبار، إلى السلطان الملك العادل، أن الفرنج قصدوا الأمير ركن الدين الهيجاوى ومن معه من العسكر، والتقوا واقتتلوا، فى يوم الأحد رابع عشر الشهر، عند سطر الجمّيز بالقرب من غزّة.
وكانت الهزيمة على الفرنج. وأسر ملكهم، وثلاثة من ينودهم، وما يزيد على ثمانين فارسا، ومائتين وخمسين راجلا. وقتل منهم ألف وثمانمائة إنسان. ولم يقتل من المسلمين فى هذه الوقعة إلا دون العشرة،
منهم: الأمير سيف الدين محمد بن الأمير أبى عمر، وعثمان بن الأمير علكان ابن أبى على الكردى الهيجاوى- وكان شابا صالحا- وعمره ثلاثون سنة- رحمه الله تعالى. فخذلت هذه الكسرة الفرنج.
ثم فتح الملك الناصر داود صاحب الكرك- ومن معه من العسكر المصرى- البيت المقدّس، فى يوم الاثنين تاسع جمادى الأولى. فقال جمال الدين بن مطروح:
المسجد الأقصى له عادةسارت، فصارت مثلا سائرا
إذا غدا للشّرك مستوطناأن يبعث الله له ناصرا
فناصر طهّره أوّلاوناصر طهّره آخرا
قال: ولما فتح البيت المقدّس، تحصن جماعة من الخيّالة والرّجّالة، ببرج داود والأبراج والبدنات، فنصب عليها المجانيق وهدمها. فسألوا الأمان على أنفسهم خاصة، فأمّنهم.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع