من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر الغارة على العرب والفرنج
قال: ولما وصل السلطان إلى الشام جرد الأمير جمال الدين المحمدى، وجرد معه جماعة من العسكر المنصور، ورسم لهم بالإغارة على بلد الفرنج، فتوجهوا ونهبوا وكسبوا، وعادوا ساطين.
وجرد جماعة من البحرية وكتم خبرهم. وكان السلطان بلغه أن جماعة من عرب زبيد قد كثر فسادهم وأنهم مخالطون الفرنج وموافقوهم فى الباطن ويدلونهم على عورات المسلمين، فساق البحرية إليهم وانتهبوا أموالهم وقتلوا منهم وذبحوا جماعة كثيرة، وكفى الله الإسلام شرهم.
وفى هذه السنة والسفرة، عزل السلطان القاضى نجم الدين بن قاضى القضاة صدر الدين بن سنى الدولة عن القضاة بدمشق، وفوضه للقاضى شمس الدين أحمد ابن بهاء الدين محمد بن إبراهيم بن خلكان البرمكى من العريش إلى سلمية، وفوض إليه النظر فى جميع الأوقاف بالشام، منها الجامع والبيمارستان والمدارس وغير ذلك، وفوض إليه تدريس سبع مدارس وهى: العادلية، والعذراوية، والناصرية، والفلكية، والركنية، والإقبالية، والبهنسية. وكان تدريس هذه المدارس بيد القاضى نجم الدين المعزول، ووكل بالقاضى نجم الدين وأمره أن يتوجه إلى الديار المصرية. وكان مذموم السيرة فى ولايته. ذكر الشيخ شهاب الدين أبو شامة جملة من معانيه.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع