من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر عود رسل السلطان من جهة الأشكرى وخبر مسجد القسطنطينية
وفى هذه السنة، وصل الأمير فارس الدين أقش المسعودى الذى كان توجه رسولا إلى الأشكرى، وكان الأشكرى قد سير رسولا إلى السلطان يلتمس بطركا للنصاوى الملكيين فعين لذلك الرشيد الكحال، وسيّر إليه صحبة الأمير فارس الدين المذكور، فأكرمه الأشكرى وأكرم من صحبه من الأساقفة، وصادف وصولهم إلى الأشكرى فتح القسطنطينية، فركب يوما ليفرج فارس الدين المذكور فيها وفى عمارتها. فمر بمكان وقال: هذا جامع، وقد أبقيته ليكون ثوابه للسلطان. فلما سمع السلطان هذا الخبر استبشر به وفرح فرحا عظيما. وأمر لوقته بتجهيز الحصر العبدانى والقناديل المذهبة والستور المرموقه والسجادات والمباخر والعنبر والعود والمسك وماء الورد.
وهذا المسجد كانت عمارته فى سنة ست وتسعين للهجرة. وكان قد وقع الصلح مع الروم على أن يبنى بها مسجد جامع فبنى. ولما طالت المدة جعلوه حدسا. وقيل: إن الصلح كان قد تقرر على أن يبنى مسجد قدر جلد بعير، وتقررت العهود على ذلك فعمد المسلمون إلى جلد بعير فقدوه سيورا ومدوها. فأنكر ذلك فقال المسلمون: هذا جلد بعير، لم نزد عليه شيئا، وعليه وقع الاتفاق. فسكتوا وقيل: إن بانيه مسلمة بن عبد الملك فى أيام أخيه الوليد. والله أعلم.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع