من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر عود رسل السلطان من جهة صاحب الروم ووصول رسله إلى السلطان، وما قرره السلطان من بلاده
وفى هذا الشهر، وصل الأمير شرف الدين الجاكى، والشريف عماد الدين الهاشمى. وكان السلطان قد سيرهما إلى السلطان عز الدين كيكاوس بن كيخسرو
صاحب الروم ووصل صحبتهما الأمير ناصر الدين نصر الله بن كوح رسلان أمير حاجب، والصدر صدر الدين الخلاطى رسولان منه، ومعهما كتابه إلى السلطان يذكر أنه نزل للسلطان عن نصف بلاده، وسيّر درجا فيها علائم بما يقطع من البلاد لمن يختاره السلطان ويؤمره [وسأل أن] يكتب له من جهته منشورا قرين منشور صاحب الروم. فلما وصل الرسل إلى السلطان أكرمهم وجهز جيشا نجدة لصاحب الروم. وأمر بكتب المناشير، وعين الأمير ناصر الدين أغلمش السلاح دار الصالحى لتقدمة الجيش، وعين له ثلاثمائة فارس، وأقطعه فى الروم، وكتب للامير ناصر الدين الرسول المذكور منشورا بثلاثمائة فارس وأقطعه آمد وأعمالها، وتقرر سفره صحبة العسكر، وأن يتوجه صدر الدين رفيقه فى البحر صحبة رسل السلطان. ووقع الإهتمام فى كتب المناشير وتجريد الأمراء من الشام وحلب.
وفى شهر رجب من السنه، وصل الأمير عماد الدين ولد الأمير مظفر الدين صاحب صهيون رسولا من جهة أخيه الأمير سيف الدين، وصحبته الهدايا الحسنة. فأحسن السلطان إليه وكتب له منشورا فى بلاد حلب بثلاثين فارسا، وكتب له منشورا آخر فى بلاد الرومية بمائة طواش.
وفى هذه المده ورد كتاب صاحب الروم يذكر أن العدو لما بلغهم اتفاقه مع السلطان ولوا هاربين، وأنه سير إلى قونيه يحاصرها ليأخذ من بها من أصحاب أخيه.
وفى هذا التاريخ، وصلت كتب الأمير علاء الدين الخزندار مقدم العسكر المتوجه إلى الصعيد بسبب العربان عند ما قتلوا الأمير عز الدين الهواش متولى الأعمال القوصية يذكر تبديد شملهم وأبادتهم وأنه أراح المسلمين من فسادهم.
وفى شعبان منها توالى وصول جماعة ممن كان صحبه الأمير شمس الدين أقش البرلى من العزيزية والناصرية، فأحسن السلطان إليهم، ولم يؤاخذهم بما كان منهم.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع