تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر إنفاذ الرسل إلى الملك بركة

قال: ولما وصلت جماعة التتار إلى السلطان، واستطلع منهم الحال وعرف أحوال الملك بركة ومقامه والطريق إليه جهز إليه رسله وهم: الأمير سيف الدين كشربك وهو رجل تركى كان جمدار السلطان خوارزمشاه يعرف البلاد واللغات، والفقيه مجد الدين الروذ راورى، وسير صحبتهم نفرين من التتار الذين وصلوا إليه من أصحاب الملك بركة. وكتب على أيدى الرسل كتابا بستميله ويحثه على الجهاد، ويصف العساكر الإسلامية وكثرتهم وعدة أجناسهم من الترك وعشاير الأكراد وقبائل العربان ومن أطاعها من الملوك الإسلامية والفرنجية، ومن خالفها، ومن وافقها، ومن هاداها وهادنها، وأن جميعها فى طاعته وسامعة لإشارته إلى غير

ذلك من الأغراء بهولاكو وتهوين أمره وتقبيح الغفلة عنه، وأعلمه بوصول من وصل من التتار وادعائهم أنهم من أصحابه، وأن الإحسان إليهم إنما هو من أجله.

وكان الخليفة الحاكم بأمر الله قد حضر وبويع بحضور الرسل وكتب نسبته وأذهبت وأشهد على ثبوت نسبه، وسير ذلك إلى الملك بركة. وزود الملك الظاهر الرسل لمدة شهور، وتوجهوا فى المحرم سنة إحدى وستين.

ووصلوا إلى بلاد الأشكرى فأحسن إليهم وصادف وصولهم وصول رسل الملك بركة إلى الأشكرى، فسيرهم صحبتهم ورجع الفقيه مجد الدين لمرض حصل له، وتوجه الرسل صحبة رسل الملك بركة: الأمير جلال الدين والشيخ نور الدين على، ووصلت كتب الأشكرى أن رسل السلطان توجهوا سالمين.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.