تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر خبر غازية الخنافة

وفى هذه السنة ظهر بخليج القاهرة قتلى، وفقد جماعة من الناس أتهم بهم معارفهم، والتبس أمرهم. ودام ذلك شهورا. ثم ظهر أن امرأة حسناء وضيئة تسمى غازية كانت تتبرج بزينة فاخرة وتطمع من يراها من الأحداث فى نفسها، ومعها امرأة عجوز، فإذا رأت أحدا قد مال إليها تعرضت له وخاطبته فى أمرها وقالت: هذه لا يمكنها أن تجتمع بأحد إلا فى منزلها خوفا على نفسها. فمنهم من يحمله الغرض على موافقتها فيتوجه معها، فإذا حصل عندها خرج إليه رجلان

فيقتلانه ويأخذان لباسه وما معه. وكانوا ينتقلون من مكان إلى آخر مخافة الشعور بهم، ثم سكنوا خارج باب الشعرية على الخليج، وكان بالقاهرة ماشطة مشهورة فجاءتها العجوز وقالت لها: عندنا أمرأة قد زوجناها ونحتاج إلى قماش وحلى تتجمل به بالأجرة على العادة، فأحضرى لها ما يمكنك ونحن نزيدك فى الأجرة، وواعدتها أن تأتيها ليلا ففعلت الماشطة ذلك وأتتها ومعها جارية تحمل القماش والمصاغ، فوصلتها الجارية وعادت، فلما دخلت الماشطة قتلت وأخذوا ما معها، ثم جاءت الجارية من الغد وطلبت الماشطة فأنكروها، فتوجهت الجارية إلى متولى المدينة، فجاء وهجم الدار، فوجد فيها الصبيّة والعجوز، فأخذهما وقررهما، فأفرتا على نفسيهما وعلى رجلين آخرين فحبسهما. وجاء أحد الرجلين يتفقد أمرهما فى الاعتقال فقبض عليه وعوقب قأقر ودل على رفيقه وعلى رجل طواب كان يحرق لهم من يقتلونه فى قمين الطوب. فطولع السلطان فى أمرهم، فأمر بتسمير الخمسة فسمروا تحت القلعة، وشفع بعض الأمراء فى إطلاق المرأة فأطلقت وفكت المسامير فماتت بعد أيام. وهدم عوام القاهرة الدار التى كانوا يسكنونها ويقتلون فيها. وبنيت مسجدا بمأذنة، وظهر فى الدار حفيرة فيها قتلى كثيرة.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.