تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر الواقعة الكائنة بين المسلمين والفرنج ببلاد الأندلس- وانتصار المسلمين

كانت هذه الواقعة فى سنة اثنتين وستين وستمائة. وورد الخبر بها إلى الديار المصرية فى سنة ثلاث وستين بمقتضى كتاب ورد فى جمادى الآخرة يتضمن انتصار المسلمين على الفرنج. وأمير المسلمين وسلطانهم يومئذ أبو عبد الله بن الأحمر وكان ألفنش ملك الفرنج قد طلب منه الساحل من طريف إلى الجزيرة، ومالقة إلى المرية، وحضر بجموعة، فاجتمع المسلمون ولقوهم واقتتلوا، فانهزم الفرنج مرارا، وأخذ أخو الفنش أسيرا. ثم اجتمع الفرنج فى جموع كثيرة ونزلوا على أغرناطه فقتل المسلمون منهم مقتله عظيمة، وجمعوا من رءوسهم نحو خمسة وأربعين ألف رأس، وجعلت تلا، وأذن المسلمون فوقه. وأسر من الفرنج عشرة آلاف. وذلك فى يوم الخميس رابع عشر شهر رمضان سنة اثنتين وستين وستمائة. وانهزم ألفنش الى اشبيلية، وكان قد دفن أباه بجامعها فأخرجه من قبره، خوفا من استيلاء المسلمين عليها وحمله إلى طليطلة، واستعاد المسلمون من الفرنج اثنتين وثلاثين بلدا من جملتها اشبيلية ومرسية وشريش وغير ذلك.

وفى هذه السنة كانت وفاة الأمير حسام الدين لاجين العزيزى الجوكندار بدمشق، ودفن بفسح قاسيون. وقيل إنه سم، وأن مملوكه جمال الدين أيدغدى واطأ عليه. وكان شجاعا كريما متواضعا يحب الفقراء ويكرمهم ويتولى خدمتهم بنفسه، رحمه الله تعالى.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.