تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر القبض على الأمير شمس الدين سنقر الأقرع

وفى ذى الحجة سنة ثلاث وستين وستمائة، قبض السلطان على الأمير شمس الدين سنقر الأقرع. وسبب ذلك أن رسول الملك بركة أحضر معه رجلا ادعى أنه الملك الأشرف بن الملك المظفر شهاب الدين غازى، فطلب السلطان من يشهد له بصحة ذلك، فشهد له المذكور، فبحث السلطان عن أمره، فوجد الأمير شمس الدين المشار إليه بعث اليه واستدعاه من عند الملك بركة لغرض كان فى نفسه، فقبض السلطان عليه واعتقله، واعتقل من شهد له بخزانة البنود.

ذكر القبض على الأمير شمس الدين سنقر الرومى وذنوبه السالفة

وفى رابع وعشرين ذى الحجة من السنة، أمسك السلطان الأمير شمس الدين سنقر الرومى. وسبب ذلك؛ أنه كان له مملوك جميل الصورة، فبلغه أن السلطان ربما تعرض إليه يفعل، فغضب لذلك، وشفع السلطان عنده فيه فلم يقبل شفاعته، وضربه وحمى سفودا من الحديد وجعله فى دبره فمات، فطلبه السلطان من وقته واعتقله. وأما ذنوبه السالفة فإنه كان جمدار الملك الصالح، وكان مؤاخى الملك الظاهر لما كانا فى الخدمة الصالحية وبينهما صداقة، ولما كان من أمر البحرية ما قدمناه كانا جميعا وكان الملك الظاهر يتفقده بالمال والقماش، ولما قتل الملك المظفر لم يكن شمس الدين حاضرا، وأعطاه السلطان الإقطاعات العظيمة فصار يخلو بجماعة بعد جماعة ويفرق عليهم المال الذى ينعم

به السلطان عليه، فاتصل ذلك بالسلطان فأرسل إليه يحذره مع خوشداشيته، فلم يفد ذلك شيئا، وبقى ذلك فى خاطر السلطان، فلما قتل الآن مملوكه وقبض عليه أرسل يقول: «اشتهى أعرف ذنبى»، فسير السلطان إليه من عدد ذنوبه، فتحسر وقال: «آه، لو كنت حاضرا قتل الملك المظفر حتى أعاند السلطان فى الذى جرى»، وكان قد تكلم بهذا الكلام وشافه السلطان به فى حال إحسانه إليه، واستمر فى الاعتقال إلى أن توفى، وكانت وفاته فى يوم الأحد عاشر جمادى الأول سنة ست وسبعين وستمائة.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.