من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر استيلاء السلطان على بلاد الإسماعيلية وشىء من أخبارها
وهى مصياف والعليقة والرصافة والكهف والمنيقة والقدموس والخوابى.
وكان السلطان الملك الظاهر، ﵀، قد كسر شوكة هذه الطائفة الإسماعيلية، وأبطل رسومهم التى كانت مقررة لهم على ملوك الديار المصرية،
وقرر عليهم قطيعة يحملونها إلى بيت المال. ثم لم يرضه ذلك إلى أن استولى على حصونهم وانتزعها من أيديهم.
وأول ما استولى عليه من حصونهم مصياف: استولى عليها فى العشر الأوسط من شهر رجب سنة ثمان وستين وستمائة. وذلك أن السلطان كان قد حضر فى جمادى الآخرة من هذه السنة إلى حصن الأكراد وأغار على البلاد الساحلية، ونزل بالقرب من البلاد الإسماعيلية، وحضر إلى خدمته صاحب حماة وصاحب صهيون، ولم يحضر نجم الدين [حسن] ابن صاحب الإسماعيلية ولا ولده شمس الدين.
وسيروا يطلبون أن ينقصوا من القطيعة التى كانوا يقدمون بها للفرنج وأبطلها السلطان وتقررت لبيت المال. وكان السلطان قبل ذلك قد غضب على صارم الدين ابن [مبارك] الرضى صاحب العليقة لأجلهم، فتوصل صاحب صهيون فى إصلاح أمره، فحضر إلى السلطان فرضى عنه وقلده بلاد الدعوة استقلالا، وأعطاه طلبخاناه، وعزل نجم الدين وولده من نيابة الدعوة. ونعت صارم الدين بالصحوبية على عادة نواب الدعوة، وتوجه فى سابع عشر جمادى الآخرة
وصحبته عز الدين العديمى أحد مفاردة الشام لتقرير أمره، وجرد صحبته جماعة من شيزر وغيرها، فوصلوا إلى مصياف وتحدثوا مع أهلها، فامتنعوا، فسير السلطان إليهم، فسلموها فى العشر الأوسط من شهر رجب.
ومصياف هذه كرسى مملكة الدعوة، وبها أكابرهم، ومنها رسلهم إلى الملوك، فلما علم نجم الدين وولده سرعة هذا الاستيلاء سألوا الحضور. وحضر الصاحب نجم الدين [حسن] وعمره تسعون سنة، فرحمه السلطان وعفا عنه وولاه النيابة شريكا لابن الرضى لأنه صهره، وكان أبوه هو المشار إليه. وقرر حمل مائة وعشرين ألف درهم فى كل سنة. وتوجه نجم الدين وبقى ولده ملازما باب السلطان، وتقرر على صارم الدين بن الرضى حمل ألفى دينار فى كل سنة.
وكانت مصياف قديما بيد الأمير وثاب بن محمود بن نصر بن صالح بن مرداس من أمراء بنى كلاب فى سنة خمس وتسعين وأربعمائة، فملكها ولده ناصر الدين سابق، فباعها لعز الدين أبى العساكر سلطان بن منقذ فى سنة إحدى وعشرين وخمسمائة، وجعل فيها الحاجب سنقر، فقتله الباطنية وملكوا الحصن فى سنة خمس وثلاثين وخمسمائة، وبقى فى أيديهم إلى الآن.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع