تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر قصد متملك الأرمن حلب المحروسة

وفى سنة اثنتين وستين وستمائة: وصل هيتوم بن قسطنطين متملك الأرمن

من جهة هولاكو، وتوجه قبل دخوله إلى بلاده إلى السلطان ركن الدين صاحب الروم، فعزم [صاحب الروم] على الإيقاع به على غرة، ثم ينسب ذلك إلى التركمان، فشعر هيتوم بذلك، وكان قد استصحب معه قاضى بلاد هولاكو ليصلح بينه وبين صاحب الروم، وأعطاه عطاء كثيرا واستماله، فقال له هيتوم:

«لا أقدر على دخول بلاد الروم حتى تحضر جماعة من التتار يخفروننى ». فكتب القاضى إلى التتار الذين بالروم، فحضر منهم أربعمائة فارس، فتوجه بهم إلى السلطان ركن الدين، فخرج إليه وتلقاه مترجلا لأجل القاضى، والأرمتى لم يترجل، وقدم كل منهما للآخر تقدمة، لكن كانت تقدمة صاحب الروم لهيتوم أكثر، ثم جاءوا جميعهم إلى هرقلة وتحالفا واتفقا، واهتم هيتوم بجمع العساكر لقصد البلاد الإسلامية. وكان فى عسكره من بنى كلاب ألف فارس فقصد عين تاب.

وكان السلطان قد اطلع على هذا الأمر لاهتمامه بالاستطلاع على الأخبار، فسير إلى عسكر حماة وعسكر حمص بالتوجه إلى حلب، فتوجهوا، وتوجه جماعة من العسكر المصرى، فأغاروا على الأرمن وأسر أمير من أمراء هيتوم، وأخذ له مائة جمل من البخاتى فولوا منهزمين، وقتل منهم جماعة، وجرح صاحب حموص قرابة هيتوم الملك جراحة شديدة، فكتب الأرمنى إلى التتار الذين بالروم، وهم

سبعمائة، فحضروا إليه لقصد الشام؛ فلما وصلوا إلى مرج حارم وقعت ثلوج شديدة، وكان الأرمنى قد كتب إلى أنطاكية يطلب نجدة، فأنجد منها بمائة وخمسين فارسا، ولبسوا كلهم السراقوجات تشبها بالتتار، واجتمعوا كلهم بالقرب من مرج حارم فكادوا يهلكون من كثرة الثلوج والأمطار، وخرج العسكر المنصور لقصدهم، وانقطعت عنهم الميرة فتأخروا راجعين، فعدم من أصحاب الأرمنى مائة وعشرون فارسا، وثلاثون تتربا، وستة من خيالة أنطاكية وجماعة من رجالتهم.

ثم اهتم هيتوم بعد ذلك وجمع العساكر وفصلّ ألف قباء تترى وألف سراقوج ألبسها أصحابه، ليوهم أنهم نجدة من التتار. فجرد السلطان عسكرا من دمشق إلى حمص وجماعة من حماة، وتوجه الأمير حسام الدين العين تابى فأغار على مرزبان وقتل وأسر وعاد سالما. وتوالت الغارات من جميع الجهات، فتفرق جمع هيتوم، وعدل العسكر الإسلامى إلى أنطاكية فغنم وقتل وأسر.

وفى جمادى الآخرة منها: أغارت العساكر التى بالساحل صحبة الأمير ناصر الدين القيمرى ووصلت إلى أبواب عكا.

وفى شهر رمضان من السنة: وصل كتاب الأمير ناصر الدين المذكور، يذكر أنه بلغه أن الفرنج توجهوا إلى جهة يافا، فأمره السلطان بالغارة على قيسارية

وعثليث، فساق إلى باب عثليث فنهب وقتل وأسر، ثم ساق إلى قيسارية واعتمد فيها مثل ذلك. فرجع الذين ببافا.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.