تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر فتوح القرين

كان حصن القرين لإسبتار الأرمن، ولم يكن لهم بالساحل غيره، وكان من أمنع الحصون وأضرها على صفد، فتوجه السلطان إليه من دمشق، فى الرابع والعشرين من شوال سنة تسع وستين وستمائة، ووصل إلى صفد وجهز منها المجانيق وسار إلى القرين ونازله. وبينما السلطان واقف لنصب المجانيق وردت رسل عكار. واتفق أن السلطان [كان] يرمى نشابا على القلعة فمرّ به طائر فرماه فإذا فيه بطاقة من جاسوس فى العسكر للفرنج مضمونها أخبار السلطان، وذلك بحضور الرسل، فسلم السلطان الطائر لهم وقال: «استصحبوه معكم لتقرأ الفرنج

هذه البطاقة، ونحن نفرح بمن يخبركم بأخبارنا». وفى مستهل ذى القعدة ملك الربض، وفى ثانيه أخذت الباشورة، وأخذت النقوب فى السور، وشرط السلطان للحجارين عن كل حجر ألف درهم. واشتد القتال، فحضر رسلهم، وتقرر خروجهم وتوجههم حيث شاءوا، وأنهم لا يستصحبون مالا ولا سلاحا. وكتب الأمان بذلك، ورفعت الصناجق السلطانية عليها، وركب السلطان وأصبح على أبواب عكا مطّلبا، فما ترك أحد من الفرنج، وعاد إلى مخيمه بالقرين، وأمر بهدم القلعة، فتكمل هدمها فى رابع وعشرين ذى القعدة من السنة.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.