من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر وفاة الأبرنس صاحب طرابلس وما انفق بعد وفاته
وفى تاسع شهر رمضان سنة ثلاث وسبعين وستمائة: توفى الأبرنس بيمند ابن بيمند صاحب طرابلس. ووصل ملك قبرص، وهو ابن عم الأبرنس إلى طرابلس لتعزية ولده، وكان السلطان قد كتب إلى البرنس يقول: «إن اللاذقية ما برحت للمسلمين، ولما راح صاحب حلب تغلّب أبوك وأخذها ظلما وعتوا، ونحن لنا فى اللاذقية النصف، فتترك النصف الآخر فإنه من حقوق المسلمين».
فلما سمع الفرنج ذلك قووا البرج، وخاف المسلمون عاديتهم. فرسم السلطان لركن الدين النائب ببلاطنس بنقل من باللاذقية يذكر أنهم ما برحوا فى الطاعة، وقد عز عليهم خروج من عندهم. ووردت رسل ملك عكا وهو يشفع عند السلطان فى استمرار الصلح، فترك السلطان الحديث فى اللاذقية. وكان السلطان قد سير عسكر للحوطة على عرقا ومغل بلادها، فسير ملك عكا وقبرص يتوسل فى أمرهم، وسأل إنفاد من يوثق به لأجل الدعاوى، ويكون منه إلى نواب السلطان ومن ملك عكا إلى نواب البرنس. فسير الأمير سيف الدين الدوادار فتوجه إلى عرقا.
وأقام بها، فاجتمع عنده نائب بعلبك، وولاه البر ومشايخ البلاد ومستخدميها ونواب الفرنجية. وكتبت الدعاوى وترددت الرسل. واتفقت وفاة الأمير صارم الدين الظافرى النائب بحصن الأكراد، فبقى الفرنج يعتذرون به وأنكروا
الدعاوى، ثم سأل الملك حضور الأمير سيف الدين إلى طرابلس فدخلها فى ثامن المحرم فى تجمل كثير من المماليك السلطانية ومماليكه وأجناده، وتلقاه أبناء الملوك بها، واجتمع بالملك وسلم إليه كتاب السلطان، وتقرر على الفرنج القيام بعشرين ألف دينار صورية وعشرين أسيرا من المسلمين.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع