تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر فتوح كينوك

كان قد كثر فساد أهل كينوك وتعديهم على التجار والقصاد، وكتب إلى صاحب سيس فى ذلك فلم تفد فيه المكاتبة، فجرد الأمير حسام الدين العين تأبى مقدم العسكر الحلبى إلى كينوك، فوصل إليها فى ثالث المحرم، فأخذوا الحوش البرانى، ودخل الأرمن إلى القلعة، فقاتلهم المسلمون وملكوها وقتلوا الرجال وسبوا الحريم، وأغار العسكر على أطراف طرسوس ونهبوا وسبوا.

وهذه كينوك هى الحدث الحمراء التى بناها سيف الدولة على بن حمدان، ومعنى تسميتها كينوك أى المحترقة. وكان قسطنطين صاحب سيس قد أخذها من ملوك الروم السلجقية وأحرقها. وهى التى يقول فيها المتنبى عند بنائها يمدح سيف الدولة فى قصيدته التى أولها: «على قدر أهل العزم تأتى العزائم»

سل الحدث الحمراء يعرف لونهاويعلم أى الساقيين الغمائم
سقتها الغمام الغر قبل نزولهفلما دنا منها سقتها الجماجم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «على قدر أهل العزم تأتي العزائم»
بناها علىّ والقنا تقرع القناوموج المنايا حولها متلاطم
وكان بها مثل الجنون فأصبحتومن جثث القتلى عليها تمائم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «على قدر أهل العزم تأتي العزائم»

وكان من خبرها: أن سيف الدولة بن حمدان سار لبنائها، وكان أهلها سلموها بالأمان للدمستق ملك الروم، فى سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة، فنزلها سيف الدولة فى يوم الأربعاء ثانى جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة، فحط الأساس من يومه، وحفر أول الأساس بيده، وأقام حتى كمل بناؤها فى يوم الثلاثاء ثالث عشر شهر رجب من السنة.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.