من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر شىء من أخبار بلاد سيس وسبب استيلاء الأرمن عليها
المصيصة بناها عبد الملك بن مروان فى أيام أبيه، فى سنة أربع وثمانين للهجرة النبوية.
وأما طرسوس فهمى من المدن القديمة، وفيها دفن الخليفة عبد الله المامون ابن الرشيد كما ذكرنا.
وطرسوس وأذنة وما يليهما تسمى قيليقيا، وتعرف هذه البلاد بالدروب والعواصم، وبها كان الغزو والرباط والجهاد والمثاغرة، وكانت مضافة إلى مملكة
مصر فى إمارة أحمد بن طولون ومن بعده، حتى استولى الروم عليها كما قدمنا.
واستمرت بيد الروم إلى أن استولى عليها مليح بن لاون الأرمنى، وذلك فى أيام العادل نور الدين الشهيد، بمساعدته، وهزم [مليح] جيش الروم فقوى عند ذلك البلاد، وكانت هزيمته للروم فى يوم الأحد سلخ شهر ربيع الآخر سنة ثمان وستين وخمسمائة، وأسر من مقدميهم ثلاثين أسيرا، فأحسن إليه نور الدين وخلع عليه، وكتب إلى بغداد يعظم أمر الروم ويذكر أن هذا مليح الأرمنى من جملة غلمانه، وأنه كسر الروم، ومنّ بذلك على أهل بغداد.
واستمر ملك هذه البلاد فى هذا البيت إلى الآن.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع