من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر توجه السلطان إلى الشام وإقامته بدمشق وتجريد العساكر
فى هذه السنة: توجه الملك السعيد إلى الشام وصحبته أخوه الملك المسعود نجم الدين خضر، ووالدته ابنة الأمير حسام الدين بركة خان، واستصحب الأمراء والعساكر. وكان رحيله من قلعة الجبل فى ذى القعدة، ووصل إلى دمشق فى يوم الثلاثاء خامس ذى الحجة من السنة. ولما حل ركابه بدمشق أمر بأبطال الجبايات والمظالم التى كانت حدثت فى الدولة الظاهرية، فاستبشر الناس بذلك.
ولما استقر السلطان بدمشق جرد العساكر المصرية والشامية، فجرد الأمير سيف الدين قلاون الألفى الصالحى فى عشرة آلاف، وأمره أن يتوجه إلى جهة سيس، وجرد الأمير بدر الدين بيسرى الشمسى فى عشرة آلاف وأمره أن يتوجه إلى قلعة الروم، وأقام هو بدمشق فى مماليكه وخواصه، ونائبه الأمير سيف الدين كوندك. وأقام بدمشق من الأمراء الأكابر الأمير شمس الدين سنقر الأشقر، والأمير علم الدين سنجر الحلبى، وكان السلطان قد أفرج عنه بعد وفاة والده الملك الظاهر وأحسن إليه.
قالوا: وأراد السلطان بتجريد الأمراء الأكابر وإبعادهم عنه أن يتمكن فى غيبتهم من التدبير عليهم، وعزم أنهم إذا عادوا قبض عليهم وأقطع أخبازهم لمماليكه، وظن أن ذلك يتم له، والمقادير بخلاف ظنه. فتوجه الأمراء إلى الغزاة [وفى نفوسهم من ذلك إحن] وكان من أمرهم عند عودهم ما نذكره إن شاء الله تعالى.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع