من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر جلوس السلطان بدار العدل
وفى هذه السنة فى يوم الإثنين العشرين من جمادى الأولى- جلس السلطان بدار العدل الشريف، وجلس معه قضاة القضاء الأربعة بعد أن نودي فى المدينتين. أنه من كانت له مظلمة فليحضر إلى دار العدل، ويرفع قصته ويشكو حاله. فحضر الناس وقرئت قصصهم بين يدي السلطان، وكان جلوسه بالإيوان الذي جدّده فى موضع الإيوان الكبير المنصورى، واستمر الملك يجلس بدار العدل فى كل يوم اثنين إلى هذا الوقت فى سنة خمس وعشرين وسبعمائة.
وفى جمادى الآخرة عزل السلطان قاضى القضاة زين الدين على بن مخلوف المالكى عن القضاء، بسبب مكتوب أثبته فأراد السلطان أن يرجع عن إثباته فأبى قاضى القضاة وطعن السلطان فيمن شهد عند قاضى القضاة من الخدام، فلم يرجع قاضى القضاة، وصمم على حكمه، فقال له السلطان: قد
أعزلتك. فقال: قد راحنى الله، وقام من المجلس ولم يول غيره، وسعى من له تشوّف إلى القضاء، فلما اتصل خبر سعيهم بالسلطان، أعاد قاضى القضاة زين الدين، وخلع عليه فى يوم الأحد سادس شهر رجب من السنة.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع