تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر تفويض إمرة العرب بالشام للأمير شجاع الدين فضل

وانفصال الأمير حسام الدين مهنّا، ودخوله إلى بلاد التتار، وعوده وإعادة الإمرة إليه.

وفى شهر ربيع الآخر سنة ست عشرة وسبعمائة فوض السلطان الملك الناصر إمرة العرب بالشام للأمير شجاع الدين فضل ابن الأمير شرف الدين عيسى بن مهنّا، وخلع عليه تشريفا أطلس معدنيا بطرد وحش، على عادة أخيه مهنا، وأقطعه خبز مهنّا، وعاد إلى الشام، وكان وصوله إلى دمشق فى يوم الثلاثاء تاسع عشر شهر ربيع الآخر، وأقام بدمشق إلى يوم الخميس غرة جمادى الأولى، وتوجّه إلى بلاده.

وسبب ذلك أن الأمير حسام الدين مهنّا كان قد امتنع من الحضور إلى الأبواب السلطانية منذ أعان الأمير شمس الدين قراسنقر المنصورى ووافقه كما تقدم، وعلم أنه أسلف ذنبا كبيرا، وجرما عظيما لا يتجاوز الملوك عن مثله، فخاف على نفسه إن هو حضر أن يقابل على ذلك بالقتل وإن شمله الإحسان فالاعتقال، واجتهد السلطان فى ملاطفته، والإحسان إليه وتأمينه، وزيادة فى الإقطاعات، وشموله بالإنعام، ووسّع على أولاده وأهله وألزامه فى الإنعامات والإطلاقات والزيادات، وفعل فى ذلك ما لم يفعله ملك قبله مع أمثالهم، وراسله مرارا فلم يزدد إلا تماديا على إصراره، فلما آيس منه جعل الإمرة لأخيه الأمير شجاع الدين هذا، وتوجّه الأمير حسام الدين مهنّا إلى العراق، وتلقّى من جهة التتار وأكرم غاية الإكرام ببغداد، ثم توجه إلى الأردو واجتمع بالملك خربندا فأكرمه وأحسن إليه وأقطعه، وخيّره فى المقام ببلاده أو العود، فاختار العود إلى الشام لإصلاح ذات البين، وعاد واجتاز الفرات فى شهر رمضان،

ونزل بالقرب من أخيه فضل، ووصل أخوه الأمير شمس الدين محمد بن عيسى إلى الأبواب السلطانية فى سنة سبع عشرة، وأخبره بمراجعة الأمير حسام الدين أخيه الطاعة، فأنعم عليه بجملة عظيمة من الأموال، وكذلك على أخيه الأمير حسام الدين مهنّا، وكتب تقليده بالإمرة على عادته، وجهّز إليه وقرينه الخلع، وذلك فى أوائل شهر ربيع الأول سنة سبع عشرة وسبعمائة.

وفى يوم الإثنين السادس والعشرين من جمادى الأولى سنة ست عشرة- ولى قاضى القضاة نجم الدين أحمد بن صصرى مشيخة الشيوخ بدمشق، وجلس بالخانقاه السميساطية، وقرئ تقليده، وكانت ولايته بسؤال الصوفية لذلك، وذلك بعد وفاة شيخ الشيوخ السيد الشريف شهاب الدين أبى القاسم محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله الكاشغرىّ، وكانت وفاته فى يوم الإثنين تاسع عشر الشهر المذكور- رحمه الله تعالى.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.