تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر وفاة الأمير سيف الدين كستاى

نائب السلطنة بالفتوحات، وتفويض نيابة السلطنة بالمملكة الطرابلسية وحمص والكرك لمن يذكر.

كانت وفاة الأمير سيف الدين كستاى نائب السلطنة بالمملكة الطرابلسية فى ليلة الأربعاء تاسع عشرين جمادى الآخرة بطرابلس، ودفن بها، وكانت مدّة مرضه نحو عشرين يوما، وكان قبل ذلك قد توجّه من طرابلس لكشف المملكة الطرابلسية وما هو مضاف إليها من الحصون، وأظهر النّزاهة عن قبول تقادم النواب، فكان من قدّم له شيئا من الخيل والقماش عرضه وأمر بكتابته، وأعاده على من قدّمه، ولما سمع نوّاب الحصون بذلك أكثروا فى التقادم، وأرادوا بذلك التجمل عنده، وعلموا أن ذلك يعود إليهم، وكان من عزم على تقدمة شىء ضاعفه، واستعار بعضهم من بعض، ولم يزل الأمر على ذلك إلى أن وصل إلى ثغر لاذقية، وهو آخر العمل، فقدم له الأمير بدر الدين بكتوت

التاجى مقدم العسكر بالثغر تقدمة جليلة من الأقمشة والبخاتى وغير ذلك، وتجمل وظن أن ذلك يعاد إليه كما أعيد على غيره، فقبل جميع ذلك وقال:

أنت خوشداشى ولا يليق أن أرد عليك، ولما عاد من لاذقية مر على واد هناك به عدة من البخاتى للأمير بدر الدين بكتوت التاجى المذكور، فانتقى ثلاثين بختيا من خيارها، وأرسل إليه يقول: إننى مررت على جمالك وأخذت منها خمسة قطر لضرورة التقدمة للسلطان، فأرسل ولدك لتقرير ثمنها وقبضه. ثم كتب إلى سائر من كان قد قدم له تقدمه يطلبها بجملتها، وكان من استعار من النواب قماشا من صاحبه قد أعاده عليه، فاضطروا إلى إرسال قصادهم إلى حماه وغيرها، لابتياع عوض ما كانوا استعاروه وكملوا تقادمهم وأرسلوها إليه، وحصل لهم الضرر بذلك، ولم تطل مدته بعد ذلك ووعد الجميع فى تركته، وكانت تركه طائلة، وورثه أخواه الأمير سيف الدين قجليس أمير سلاح، وسيف الدين أولاق وزوجته، ولم يتعرض السلطان من تركته إلى شىء.

ولما مات فوض السلطان نيابة السلطنة بالمملكة الطرابلسية والفتوحات للأمير شهاب الدين قرطاى الصالحى العلائى. نقله من نيابة حمص إليها، وفوض نيابة السلطنة بحمص للأمير سيف الدين أرقطاى الجمدار أحد مقدمى الألوف بدمشق، فتوجه إليها فى يوم الأحد السابع من شهر رجب، واستناب بالكرك الأمير سيف الدين طقطاى الناصرى، أحد الأمراء بدمشق، فتوجه فى شهر رجب، ونقل الأمير سيف الدين بيبغا الأشرفى من نيابة الكرك إلى الإمرة بدمشق، وجعله من أمراء المائة مقدمى الألوف بها.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.