من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
وفى هذه السنة فى يوم الخميس التاسع
من جمادى الآخرة توفى بدمشق قاضى القضاة جمال الدين أبو عبد الله محمد بن الشيخ أبى الربيع سليمان بن سومى الزواوى المالكى وصلى عليه بعد صلاة الجمعة ودفن بمقبرة باب الصغير، ومولده فى سنة ست وعشرين وستمائة وقدم ثغر الإسكندرية فى سنة خمس وأربعين وستمائة قبل احتلامه كما حكى عن نفسه قال: ثم بلغنى وفاة أبى فى سنة سبع وأربعين فلم أعد إلى المغرب واشتغل بالعلم وولى المناصب بالديار المصرية ثم ولى قضاء دمشق كما تقدم فى عاشر جمادى الأولى سنة سبع وثمانين وستمائة، وحصل له ارتعاش من سنين كثيرة، ثم ثقل لسانه آخر عمره فعزل عن القضاء كما تقدم ومات عقيب عزله- رحمه الله تعالى.
وفيها فى يوم الثلاثاء خامس عشر شعبان توفى القاضى عماد الدين محمد بن القاضى صفى الدين محمد بن شرف الدين يعقوب النويرى وهو ابن
خال والدى رحمهما الله وكانت وفاته بطرابلس، وهو يومئذ صاحب الديوان بها وولى قبل ذلك عدة أنظار منها: المملكة الصّفدية مرارا، ونظر المملكة الحموية، ونظر الكرك، وكان كريما شجاعا خيّرا اشتهر بالمكارم وبذل المال والإحسان إلى وليّه وعدوّه، فكان يستديم مودة صديقه ويستجلب خاطر عدوه ويستزيل ما عنده بمكارمه، وكان لا يدخر شيئا رحمه الله تعالى.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع