تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر تجريد طائفة من العسكر إلى مكة شرفها الله تعالى [١] وخبر مقتل حميضة بن أبى نمى

كان السلطان لما كان بمكه شرفها الله تعالى سأله المجاوزون بمكة ومن بها من التجار أن يخلف بها عسكرا يمنع عز الدين حميضة بن أبى نمى إن هو قصد أهل مكة بسوء، فجرد ممن كان معه الأمير شمس الدين آق سنقر ومعه، مائة فارس فأقام بمكة فلما عاد السلطان إلى قلعة الجبل جرد الأمير سيف الدين بيبرس الحاجب [كان] وهو من الأمراء مقدمى الألوف ببعض عدته وجرد معه جماعة من المماليك السلطانية، فكانت عدة من توجه معه مائة فارس وخرج من القاهرة فى يوم الأربعاء السادس من شهر ربيع الأول من هذه السنة ووصل إلى مكة شرفها الله تعالى، وأقام بها ومنع أهلها من حمل السلاح السكين فما فوقها وبعث إلى الأمير عز الدين حميضة وكان بقرب نخلة تستميله إلى مراجعة الطاعة والتوجه إلى الأبواب السلطانية فسأل رهينة عنده من أولاد الأمير ركن الدين تكون عند أهله ويحضر فأجاب الأمير ركن الدين إلى ذلك وجهز أحد أولاده، وهو الأمير على وجهز معه هدية لحميضة ولم يبق إلا أن يتوجه فأتاه فى ذلك اليوم رجل من العرب وأخبره بقتل حميضة فأنكر وقوع ذلك وظن أن ذلك مكيدة لأمر ما، لكنه توقف عن إرسال ولده حتى يتبين

له الحال، فلما كان فى مساء ذلك اليوم طرق باب المعلى بمكة ففتح فإذا مملوك اسمه أسندمر، وهو أحد المماليك الثلاثة الذين كانوا قد التحقوا بحميضة من مماليك الأمراء كما تقدم وهو راكب حجرة حميضة التى تسمى جمعة وكان السلطان قد طلبها من حميضة فشح بإرسالها وأخبر أنه قتل حميضة غيلة وهو نائم، وجرد سيفه فإذا به أثر الدم وذلك فى جمادى الآخرة فأرسل الأمير ركن الدين ولديه ناصر الدين محمد وشهاب الدين أحمد إلى الأبواب السلطانية بهذا الخبر فوصلا إلى السلطان فأنعم عليهما وجهزا الأمير ركن الدين من توجه لإحضار سلب حميضة والمملوكين اللذين بقيا فأحضر السلب وأخذا المملوكين وقيل إن الثالث مات وهو مملوك الأمير سيف الدين بكتمر الساقى فألزم صاحب نخلة بإحضاره وتوعده إن تأخر فأحضره واستمر الأمير ركن الدين بمكة إلى أن عاد الجواب السلطانى بطلبه، فتوجه من مكة- شرفها الله تعالى- فى مستهل شعبان وصحبته المماليك الثلاثة الذين كانوا قد هربوا، وكان وصوله إلى الأبواب السلطانية فى العشر الأول من شهر رمضان، ولما وصل شمله الإنعام والتشريف، وأمر السلطان بقتل أسندمر قاتل حميضه قودا به فى شوال من السنة.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.