تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

وأخبرنى من شهد هذه الوقعة كما زعم

وظاهره غير متّهم فإن عليه آثار الخير أنه شاهد رجلا يقاتل العدو ويقتل منهم فى هذه الوقعة قال فشبهته ببعض من أعرفه فجعلت أحرضه على القتال

ثم دنوت منه فلم أجده ذاك وشبهته بآخر فحرضته كذلك فلما قربت منه نظر إلى وقال لست فلانا ولا فلانا النصر من عند الله، ثم غاب عني وفى هذا دلالة على أن الله تعالى أمد هذه الطائفة بالملائكة فى هذه الغزاة، فإن القدرة البشرية تضعف عن مقاومة هذه الجموع الكثيرة بهذه الطائفة اليسيرة.

وقد ورد كتاب إلى الديار المصرية من أغرناطة من جهة الشيخ حسين بن عبد السلام تضمن من خبر هذه الغزاة أنه قال جاء دون بطرا وجوان وهما ملكا قشتالة جيشا جيشا هائلا ما رأى المسلمون قط مثله، وعزموا على دخول أغرناطة فأول نزولهم على حصن يقال له طشكر وفيه صاحبه ابن حمدون فلما نازلوه بعث إليهم صاحب الحصن فى تسليمه على إبقاء المسلمين فأجاب ملك الروم إلى ذلك واستقر أن يسكن المسلمون والروم فى الحصن فواعدهم صاحب الحصن أن يبعثوا إليه فى نصف الليل خمسمائة فارس من الشجعان فبعثهم الملك إليه مع قائد يقال له أرمند فلما دخلوا الحصن فرقهم صاحب المجالس وقتلهم عن آخرهم ولم يشعر بعضهم ببعض فلما علم ملك الروم أنه عذر بهم حلف أن لا يرجع إلى بلاده حتى يدخل مدينة أغرناطة غلبة وقهرا فنازلها بمن معه على أربعة أميال منها فلم يخرج إليه أحد ثم تقرب حتى صار منها على ميلين فلما رأى المسلمون قربه من المدينة وقع فى نفوسهم رعب عظيم وتضرعوا إلى الله تعالى، فلما رأى سلطان البلد ما نزل بالمسلمين بعث إلى ملك الفرنج يقول له: ارحل عنى بأجنادك وأنا أعطيك عشرين حملا من المال ولا تفسد زرع البلاد، فامتنع من قبول ذلك وأبى إلا أخذها غلبة وقهرا فبعث إليه ثانيا وبذل له خمسة وعشرين حملا من الذهب، وفى كل يوم مائة دينار وفى كل جمعة ألف دينار. فامتنع ملك الروم من القبول وحبس رسول المسلمين، فعلم المسلمون حينئذ أنه لا ينجيهم إلا النصر من الله تعالى فبعثوا

إلى أمير يعرف بأبى الجيوش من بنى مرين وسألوه إنجادهم بنفسه، فجاء ومعه ألف فارس ونزل بموضع يقال له إلبيرة، وخرج عثمان بن أبى العلاء وهو من بنى مرين فى ألف فارس فكمن فى موضع آخر وخرج ملك المدينة بعد خروج عثمان المذكور وخرج بعد الملك أمير يعرف بالمغراوى فى ثلاثمائة فارس من بنى مرين ومع كل طائفة منهم نقارتان وصناجق ووقع عليهم ملك المدينة واقتتلوا فانهزم المسلمون أمامهم إلى جهة المدينة استجرارا لهم فتبعهم الفرنج طمعا فيهم ثم عطف المسلمون عليهم وخرج عليهم الكمناء من كل جهة، ورفعوا أصواتهم بذكر الله تعالى، فهزم الله تعالى الكفار وألقى الرعب فى قلوبهم فقتل منهم ثمانون ألفا وسبى من الأولاد والنساء تسعة آلاف وأسر ما لا يحصى كثرة قال:

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.