تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

واستهلت سنة تسع عشرة وسبعمائة بيوم الجمعة

وفى أول ليلة من المحرم هبت ريح شديدة بمدينة دمشق رمت كثيرا من الستائر والطبلات وسقط بسببها جدران كثيرة، وهلك تحت الردم جماعة واقتلعت أشجار كثيرة من أصولها وقصفت أغصانا وامتنع كثير من الناس من النوم بسببها واجتمع خلق كثير بالجامع يتضرعون إلى الله تعالى فى سكونها فسكنت، ثم ثارت فى ليلة الثلاثاء المسفرة عن تاسع عشر الشهر، وهو أول الاعتدال الربيعى ولم يبلغ مبلغ الأول.

وفى يوم الخميس السابع من المحرم وصل الأمير شمس الدين آق سنقر الناصرى أحد الأمراء من الحجاز الشريف إلى قلعة الجبل بعد أن وقف بعرفة مع الحاج فى سنة ثمان عشرة وسبعمائة وصحب الركب إلى المدينة النبوية، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام وصلى بها الجمعة وركب لست بقين من ذى الحجة سنة ثمان عشرة وردت الأخبار معه أنه قبض على الأمير أسد الدين رميثه أمير الحجاز الشريف وعلى الأمير سيف الدين بهادر الإبراهيمى أحد الأمرآء وهو الذى كان قد جرد بسبب الأمير عز الدين حميضة والذى ظهر لنا فى سبب القبض عليهما أن رميثة نسب إلى مباطنة أخيه حميضة وأن الذى يفعله

بحميضة هو القبض عليه ولكنه ركب إليه وتقاربا من بعضهما بعضا، وباتا على ذلك ولم يقدم الإبراهيمى على مهاجمته والقبض عليه فاقتضى ذلك سجنه، واتصل بالسلطان أيضا أن الإبراهيمى ارتكب فواحش عظيمة بمكة شرفها الله تعالى، فرسم بالقبض عليهما ووصل الأمير أسد الدين رميثة ورسم عليه بالأبواب السلطانية أياما، ثم حصلت الشفاعة فيه فرفع عنه الترسيم وأقام يتردد إلى الخدمة السلطانية مع الأمراء إلى أثناء شهر ربيع الآخر من السنة فحضر إلى الخدمة فى يوم الإثنين رابع عشر ثم ركب فى عشية النهار على هجن أعدت له وهرب نحو الحجاز فعلم السلطان بذلك فى يوم الثلاثاء فجرد خلفه جماعة من الأمراء وهم: الأمير سيف الدين أقبغا آص والأمير سيف الدين قطلوبغا المعزى والأمير ناصر الدين الجرمكى وجماعة من عربان العايد فتوجهوا خلفه وتقدم الأميران المبدأ بذكرها ومن معهما من العربان فوصلوا إلى منزلة حقلى وهى بقرب أيلة مما يلى الحجاز فأدركوه بالمنزلة فقبضوا عليه وأعادوه إلى الباب السلطانى، فكان وصوله فى يوم الجمعة الخامس والعشرين من الشهر فرسم السلطان باعتقاله فى الجب فاعتقل واستمر فى الاعتقال إلى يوم الخميس الثامن من صفر سنة عشرين وسبعمائة فرسم بالإفراج عنه وخلع عليه.

وفى العاشر من صفر نودى بدمشق بالصلاة للاستسقاء وقرئ صحيح البخارى بجامع دمشق تحت النسر فى سبعة أيام واستسقى الخطيب على المنبر فى أيام الجمع مرار ثم برز الناس كافة نائب السلطان والقضاة وغيرهم مشاة إلى ظاهر البلد عند مسجد القدم فى يوم السبت نصف صفر وهو سابع نيسان، وصلى بهم الخطيب صدر الدين سليمان الجعبرى، وخطب واستسقى وعاد الناس، وأمطروا بفضل الله تعالى ورحمته فى بكرة يوم الأحد ويوم الإثنين حتى خرب المذاريب، ووصلت الأخبار بنزول الغيث على البلاد البرانية، وفى آخر صفر فوضت نيابة السلطنة بحمص للأمير سيف الدين بلبان البدرى عوضا عن الأمير بدر الدين بكتوت، فتوجه إليها، ووصل القرمانى إلى دمشق فى رابع شهر ربيع الأول، واستقر على عادته فى جملة الأمراء المقدمين.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.