من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر مقتل الرشيد المتطبب
وفى النصف الثانى من جمادى الأولى من هذه السنة قتل رشيد الدولة أبو الفضل فضل الله بن أبى الخير بن غالى الهمدانى الطبيب وهو الذى كان قد وصل صحبة غازان إلى الشام، وكان يتحدث فى دولته حديث الوزراء، ولما مات خربندا عزل الرشيد من وظائفه ومناصبه، ودارى عن نفسه بجملة كثيرة من الأموال، ثم نسب إليه سقى الملك خربندا السم فمات وطلب على البريد إلى المدينة السلطانية، وأحضر بين يدى جوبان نائب الملك أبى سعيد وقيل له: أنت قتلت الملك؟ فقال كيف أفعل ذلك وقد كنت رجلا يهوديا عطارا طبيبا ضعيفا بين الناس فصرت فى أيامه وأيام أخيه أتصرف فى أموال المملكة ولا تتصرف النواب والأمراء فى شئ إلا بأمرى وحصلت فى أيامهما من الأموال والجواهر والأملاك ما لا يحصى فأحضر الطبيب الجلال ابن الحزان طبيب خربندا وسئل عن موت خربندا وقيل له: أنت قتلته فقال إن الملك أصابته هيضة قوية فانسهل بسببها نحو ثلاثمائة مجلس وتقايأ قيئا كثيرا، فطلبنى وعرض على هذا الحال فاجتمع الأطباء بحضور الرشيد على إعطائه أدوية قابضة مخشنة للمعدة والأمعاء فقال الرشيد عنده امتلاء وهو يحتاج إلى الاستفراغ بعد فسقيناه برأيه دواء مسهلا، فانسهل بسببه نحو سبعين مجلسا ومات وصدّقه الرشيد على ذلك فقال جوبان فأنت يا رشيد قتلته، وأمر بقتله فقتل واستأصلوا جميع أملاكه وأمواله، وقتلوا قبله ولده إبراهيم
من أبناء ست عشرة سنة، وحمل رأس الرشيد إلى تبريز ونودى عليه: هذا رأس اليهودى الذى بدل كلام الله، لعنه الله، وقطعت أعضاؤه وحمل كل عضو إلى بلد وأحرقت جثته وقام فى ذلك الوزير تاج الدين على شاه التبريزى، وقتل الرشيد وهو من أبناء الثمانين، وخلف عدة أولاد، وكان يتستر بالإسلام فيما قيل عنه.
وفيها فى التاسع عشر أو العشرين من شهر رمضان قتل الحاجى الدلقندى قتله جوبان نائب الملك أبى سعيد وسبب ذلك أنه بلغه أنه اتفق هو وجماعة من الأمراء على قتله وقتل الوزير على شاه فبادر بقتله ودلقند قوية من عمل منسوب إلى مدينة سمنان من مدن خراسان نقلته وما قبله من تاريخ البرزالى.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع