من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر حادثة الريح بالجون من طرابلس
وفى يوم الأربعاء ثانى صفر سنة ثمان عشرة وسبعمائة ثارث ريح شديدة وقت صلاة الظهر بأرض الجون من بلاد طرابلس ومرت على بيوت الأمير علاء الدين على بن الدربساكى مقدم أمراء التركمان بالجون بين قريتى الوكيل والمعيصرة، وكان خروجها من جهة البحر، فكسرت أخشاب بيوته ثم تقدمت إلى بيوت الأمير علاء الدين طوالى بن أليكى فلما انتهت إليه تكونت عمودا أغبر متصلا بالسحاب على صورة تنين وبقى ذلك العمود على بيوته ساعة يمر عليها يمينا وشمالا ثم يعود فما ترك ذلك العمود فى البيوت شيئا ولا منها إلا أهلكه واحتمله، فحكى عن طوالى أنه لما عاين ذلك قال: يا رب قد أخذت جميع الرزق، وتركت العيال بغير رزق فأى شى تركت لهم حتى أطعمهم؟
فعاد ذلك العمود من الريح بعد خروجه عنه إلى بيوته فأهلكه وأهلك زوجته وابنته وابنتى ابنته وجاريته وأحد عشر نفسا، وجرح ثلاثة أنفس من ملاقاة الأخشاب والحجارة عند هبوب تلك الريح وحملت الريح جملين ورفعتهما فى الجو مقدار عشرة أرماح وتقطع القماش والأثاث وحملته الريح حتى غاب عن
العين وطويت القدور النحاس والصاجات الحديد فصار بعضها على بعض، وحملت الريح جارية طوالى من مكان إلى مكان آخر مسافة وكان إلى جانب بيوت طوالى بيوت عرب فاحتملت الريح لهم أربعة أجمال وارتفعت فى الجو وعادت قطعا، وهلك دواب كثيرة، ووقع بعد ذلك برد ومطر زنة القطعة من البرد ثلاث أواق ودونها ورسم نائب السلطنة بكشف هذه الحادثة، وندب من جهته من توجه لكشفها فكشفت ونظم بصورة الحال محضرا وقع الأشهاد فيه على من شاهده وجهزت نسخة المحضر إلى الأبواب السلطانية وغيرها.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع