من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
وتوفى فى آخر الليلة المسفر صباحها عن يوم الخميس
رابع شهر رمضان القاضى الرئيس الفاضل علاء الدين أبو الحسن على ابن القاضى الرئيس فتح الدين محمد بن القاضى الفاضل محيى الدين عبد الله ابن الشيخ رشيد الدين عبد الظاهر بن نشوان بن عبد الظاهر بن على بن نجدة
السّعدى أحد أعيان كتاب الإنشاء الشريف بالأبواب السلطانية، وأحد من يجلس بين يدى السلطان ويوقع نقله فى دار العدل الشريف ويوقع بين يدى نائب السلطنة الشريفة وكانت وفاته بداره بالقاهرة بدرب شمس الدولة، ودفن بعد الظهر بتربتهم بالقرافة بجوار جامع أبيه، وكان- رحمه الله تعالى- حسن الإنشاء لم يرث ذلك عن كلالة، غزير المروءة، ظاهر الرئاسة أبّى النفس حسن الأخلاق والصحبة وقد ذكرنا من كلامه فى السفر الثامن من كتابنا هذا ما هو مترجم باسمه هناك وذكرت من أوصافه ما استغنى به عن إعادته، ولما مات نتجت قريحتى بأبيات رثيته بها، لولا التزامى أن لا أدوّن شعرا إلىّ لأوردتها، ورثاه القاضى شهاب الدين محمود الحلبى المذكور آنفا بقصيدة أولها.
الله أكبر أىّ ظلّ زالاعن آمليه وأىّ طود مالا
جاء منها
أنعى إلى الناس المكارم والنداوالجود والإحسان والإفضالا
أنعى علاء الدين صدر زمانهخلقا وخلقا بارعا وجلالا
ومهذبا ملأ القلوب مهابةوالسمع فضلا والألف نوالا
وتوفى الأمير بهاء الدين آرسلان الدوادار فى الثالث والعشرين من شهر رمضان وكان هو والقاضى علاء الدين المذكور صديقين، ومرضا فى وقت واحد بعلة واحدة وخلف بهاء الدين المذكور تركة طائلة استكثرها السلطان على مثله مع قرب مدته فى الوظيفة والإمرة رحمه الله تعالى.
وتوفى الصدر الرئيس شرف الدين محمد ابن القاضى الرئيس جمال الدين إبراهيم بن الصدر شرف الدين عبد الرحمن ابن أمين الدين سالم بن الحافظ بهاء الدين أبى المواهب الحسن بن عبد الله بن محفوظ بن صصرى البعلى
الدمشقى، وكانت وفاته فى يوم الجمعه السابع من ذى الحجة حاجا ملبيا محرما بظاهر مكة، ودفن ضحى يوم السبت يوم التروية بمقبرة الحجون على باب مكة- شرفها الله تعالى- وكان قد مرض ببدر، واستمر مريضا سبعة أيام، ومات وله خمس وثلاثون سنة وكان رحمه الله تعالى كثير المكارم والإنفاق والبر والعطاء أنفق أموالا كثيرة وبذل جملة عظيمة فى المكارم، وكنت إذا قدمت دمشق استحى من كثرة تفضّله وخدمته، وأتجنب النزول عنده فيحضر إلىّ ويحلف علىّ وينقلنى إلى داره، ولا يزال يعاملنى بأنواع البر والإكرام والأدب والخدمة حتى انفصل عن دمشق فإذا فارقتها وتوجهت ركب معى وودعنى إلى ظاهر البلد حتى يبعد وارده وهو يأبى ذلك حتى أحلف عليه فيرجع وختم الله له بخير كثير بوفاته فى هذا المكان الشريف على هذه الحال- رحمه الله تعالى-.
وتوفى الشيخ الفاضل (الأديب الكاتب) شرف الدين محمد أحمد بن يعقوب بن إبراهيم الطيبى الأسدى أحد كتاب الدرج بطرابلس فى السادس والعشرين من شهر رمضان وكان رجلا فاضلا أديبا شاعرا، وكان فى لسانه عجمة، وفى قلمه فصاحة رحمه الله تعالى.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع