تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

وأما ما وزن من الذهب من المغنم منهم

فثلاثة وأربعون قنطارا ومن الفضة مائة وأربعون قنطارا ولم يفلت من الفرنج إلا من نجا به فرسه وقتل الملكان فيمن قتل وجميع زعمائهم وحصلت امرأة جوان وأولاده فى الأسر فبذلت فى نفسها مدينة طريف وجبل الفتح وثمانية عشر حصنا فلم يقبل المسلمون ذلك قال: واستشهد من المسلمين سبعة، ثلاثة من بنى مرين وأربعة من الأندلسيين من أعيانهم، قال: ثم وصلنا أنه خرج من إشبيلية أربعة عشر مركبا، ونزلوا على سبتة فخرج إليهم

المسلمون فأخذوا منهم أجفانا وأسروا من بها، قال ووقعت الغزوة المباركة فى الخامس عشر من الشهر فكان بين الوقعتين ليلة واحد، هذا ملخص كتابه ومعناه ونقل الشيخ محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن يحيى الحاكى الأول قال: ولما كان فى يوم الخميس مفتتح سنة عشرين وسبعمائة هكذا قال يوم الخميس مفتتح سنة عشرين وهى استهلت عندنا بيوم الثلاثاء عزم الشيخ أبو يحيى أمير جيش مالقة أن يتوجه إلى رندة ويجتمع فيها بابنه مسعود الذى تولى أمر جيشها بعد عمه الشهيد خالد ويصل إليه الشيخ أبو عطية مناف بن ثابت ويتوجهوا للإغارة على شريش من بلاد النصارى فعلم بذلك النصارى المجاورون لمالقة ولبلاد المسلمين فعزموا على أن يغيروا على قامرة وحصن نوح من شطر مالقة وبالقرب منها، فارتقبوا يوم انفصاله وكان يوم الخميس، فاجتمعوا فى نحو ألف فارس وخمسة آلاف راجل من أهل استجة وسبتباله وأشونة وستبة وبلى وأليسانه وقبرة ومرشانة وكان الفرنج فى الحشد الأول قد خافوا على هذه البلاد المجاورة

للمسلمين فتركوا أهلها بها لحراستها فوصلوا صبيحة السبت ودخلوا قامرة فأخذوا جميع كسب سلطان المسلمين وكثيرا من كسب الرعية وخرجوا مطمئنين. وكان قد خرج فارسان من المسلمين ليلحقا الجيش فظفر الفرنج بأحدهما وهرب الآخر، فأدرك الشيخ أبا يحيى بحيطين خضر الوزير بن الحكيم يعرفه الحال وهو بجماعة مالقة خاصة فرجع لقصد العدو فحضر على حصن طبية فتبعه من فرسانها نحو ثلاثمائة فارس ممن يعتمد عليهم، وترك الضعفاء والثقلة البقلة ونهض إلى حيث ذكر له الفارس أنه لقيهم فى أول الليل فى دخولهم فوجدهم قد خرجوا بالمغنم بموضع يقال له برجمه من تحت حصن سم لى وذلك بعد الظهر فارتفع الفرنج فى كدية عالية، ونزل أنجاد فرسانهم للقتال فقاتلهم المسلمون قتالا شديدا فقتلوا أكثرهم، واستشهد من المسلمين رجل واحد يقال له سعد الهمدانى، ثم ظهرت ساقة المسلمين، فارتفع من سلم من مقاتلة النصارى إلى الكدية وتحصنوا بها بالبرادع والدرق والدواب وامتنعوا ووصل الرماة من أنتقيرة وحصن المنشأة، وكان العون من الله تعالى عليهم فما زالوا يجاولونهم ويقاتلونهم إلى ثلث الليل الآخر فأذعن من سلم من النصارى إلى الإسار، فنزل نيف على خمسمائة فأسروا وقتل بقيتهم بالرماح والسهام ورجع الشيخ أبو يحيى بهم إلى مالقه وجعل منهم أربعمائة أسير اثنين وثمانين أسيرا فى حبل واحد، وسائرهم مثقلون بالخراج وأركبهم على دوابهم وأخذ منهم قاضى النصارى بأستجة وحمل ما غنم من عدوهم من السيوف والرماح على خمسة وأربعين جملا ومن القسى على خمسة وأربعين دابة، والدرق على نحو من ثلاث عشرة دابة، وأراح الله تعالى من هؤلاء الأعداء ونصر عليهم وله الحمد والمنة.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.