تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر الحرب الكائنة بجزيرة الأندلس

بين المسلمين والفرنج وانتصار المسلمين عليهم كانت هذه الوقعة المباركة التي أجلت عن الظفر والغنيمة فى شهر ربيع الأول سنة تسع عشرة وسبعمائة، ووصل الخبر بها إلى الديار المصرية فى سنة عشرين وسبعمائة، واجتمع بى من حضر هذه الوقعة وقص على نبأها وعلقت ذلك منه ثم

فقدته ورأيت هذه الواقعة قد ذكرها الشيخ شمس الدين الجزرى فى تاريخه عن الشيخ محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن يحيى بن ربيع المالقى وملخص ما نقله عنه: أنه لما بلغ النصارى حال، أمير المسلمين بجزيرة الأندلس وهو السلطان الغالب بالله أبو الوليد إسماعيل ابن كبير الرؤساء أبى سعيد فرج بن إسماعيل بن نصر سبط أمير المؤمنين المجاهد الغالب بالله أبى عبد الله محمد ابن أمير المسلمين يوسف بن نصر المعروف بابن الأحمر وأنه أخذ بالعزم فى تحصين البلاد والثغور وإصلاح حال الرعية وحياطتهم كبر ذلك عليهم وعزموا على منازلة الجزيرة الخضراء وانتدب لذلك سلطان قشتالة واسمه دون بطره وجهز المراكب والرجالة وجاء إلى طليطلة، وهى مقام بابهم الذى يرجع الملوك إليه ويقفون عند أمره، وعرفه ما عزم عليه من غزو الجزيرة الخضراء واستئصال من بها من المسلمين وسأله أن يتقدم أمره لملوك جزيرة الأندلس بمساعدته وإعانته على ذلك فسره ذلك وتقدم إلى الملوك بالاهتمام فى هذا الأمر وإعانته عليه، واتصل خبر إهتمامهم بأمور المسلمين أبى الوليد إسماعيل فكتب إلى سلطان بلاد المغرب أبى سعيد عثمان بن أبى يوسف يعقوب بن عبد الحق المرينى، وعرفه مادهم المسلمين من هذا العدو الثقيل واجتماعه وكلبه على البلاد الإسلامية، وسأل إنجاده بطائفة من جيشه وسير إليه بكتابه أبا عبد الله الطنجالى محدثا الأندلس وعالمها، وأبا عبد الله الساحلى عابد الأندلس وأبا جعفر بن الزيات الصوفى، وأبا تمام غالب الأغرناطى التتارى الصالح الزاهد وصحبتهم جماعة من الناس، فتوجهوا إليه فى البحر والبرحتى انتهوا إلى مدينة فاس واجتمعوا به وسألوه

إغاثة المسلمين وإعانتهم فتقاعد عن نصرتهم واستصعب هذا الأمر فعادوا عنه وقد أيسوا من نصره فلجأ المسلمون إلى الله تعالى وأخذوا فى إصلاح الجزيرة الخضراء وتحصينها واتصل خبر تقاعد المرينى بالفرنج فاستبشروا بذلك وتحققوا أنهم يملكون البلاد ويستأصلون المسلمين، وقدموا فى جيوش عظيمة اشتملت على خمسة وعشرين ملكا منهم صاحب أشبونة وقشتالة والفرنتيرة، وأرغونة وطلبيرة ووصلت إليهم الأثقال والمجانيق والآت الحصار والأقوات فى المراكب التى جهزوها وانتهت المراكب بذلك الى جبل الفتح وطريف لمجاورتهما للجزيرة الخضراء ووصل إلى الزقاق ثلاث عشرة جفنا كبار غزوانية وترددوا بين الجزيرة والمرية ووصلت جموع الفرنج إلى أغرناطة ونزلوا منها على عشرة أميال بموضع يقال له

قنطرة بينوش بالقرب من جبل البيرة فامتلأت بهم تلك الأرض وامتدت جيوشهم فى طول وادى شنيل ولم يكن لهم بدّ من النزول على الوادى بطوله بسبب الماء ولما علم المسلمون بوصولهم إلى هذا المكان عزم أمير المسلمين على أمير جيشه الشيخ الصالح أبى سعيد عثمان بن أبى العلاء أن يخرج إليهم بأنجاد المسلمين وشجعانهم فى صبيحة يوم الاثنين الخامس عشر من شهر ربيع الآخر سنة تسع عشرة وسبعمائة فتأهب الناس لذلك فى الأحد.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.