من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر تجريد جماعة من العساكر الشامية إلى بلاد سيس ورجوعهم
وفى هذه السنة أمر السلطان بتجريد العساكر من الشام والسواحل، فجرد جماعة من دمشق وهم الأمير سيف الدين جوبان المنصورى، والأمير سيف الدين بكتوت القرمانى، والأمير بدر الدين بكتوت الشمسى ومضافيهم والمقدم عليهم جوبان المذكور وتوجهوا فى يوم الإثنين السادس والعشرين من شهر رجب وجرد العساكر بجملتها والعسكر الصفدى وبعض العساكر الحلبية وتوجهوا إلى جهة سيس والمقدم على سائر العساكر الأمير شهاب الدين قرطاى نائب السلطنة بالمملكة الطرابلسية.
وسبب ذلك أن الهدنة التى كانت بين السلطان وبين صاحب سيس انقضت فسأل صاحب سيس تجديد هدنته على ما كانت عليه فامتنع السلطان من ذلك وطلب منهم عدة قلاع كانت قد أحدثت فى الأيام المنصورية الحسامية كما تقدم فتوقفوا فى إعطائها ثم بذلوا بعضها فلم يوافق السلطان على ذلك، وجرد هذه العساكر، ودخلوا إلى بلاد سيس، ولما وصلوا إلى نهرجان وأرادوا قطعه غرق من العساكر نحو ألف فارس أكثرهم من عسكر طرابلس والتركمان، ثم دخل العسكر وأغاروا وشعثوا وأقاموا ببلاد سيس سبعة عشر يوما، ثم خرج العسكر وأقام بسليمة ثم رسم السلطان لهم أن يسوقوا خلف العرب حتى يخرجوهم من المملكة الشامية، ومات فى هذه السفرة من الجيش المجرد من دمشق الأمير بدر الدين بكتوت الشمسى، وكانت وفاته بحلب، ولم يدخل إلى سيس لمرضه- رحمه الله تعالى.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع