من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر وصول الخاتون دلنبية وقيل فيها طولونية ابنة [٣] وبناء السلطان الناصر بها
كان السلطان الملك الناصر قد خطب إلى الملك أزبك بن طغولجا بن منكوتمر بن طغان بن باطوخان بن دوشى خان بن جنكزخان ملك البلاد الشمالية من تكون الذرية الجنكيز خانية، وجهز إليه الأمير علاء الدين أيدغدى الخوارزمى وغيره كما تقدم فى سنة ست عشرة وسبعمائة، فلما عرضت كتب السلطان على الملك أزبك قال الترجمان للرسول لما أراد أن يتكلم بالمشافهة:
إن القاضى يعنى الملك أزبك يقول إن كان فى مشافهتك غير السلام فخاطب به الأمراء، ثم جمعت الأمراء مقدمى التمانات، وهم سبعون أميرا،
فكلمهم الرسول فى ذلك فنفروا منه، وقالوا هذا لم يقع مثله فيما تقدم من حين ظهور جنكزخان وإلى هذا الوقت. وفى مقابلة ماذا تجهز ابنة ملك من الذرية الجنكزخانية إلى الديار المصرية، وتقطع سبعة بحور؟ ونحو هذا من الكلام، ولم يوافقوا على ذلك فى أول يوم، ثم اجتمعوا فى يوم آخر بعد أن وصلت إليهم هداياهم التى جهزها السلطان إليهم وأعيد الحديث فى ذلك فأجابوا إليه وسهلوه، وقالوا، ما زالت الملوك تخطب إلى الملوك. وملك مصر ملك عظيم يتعين إجابته إلى ما طلب إلا أن هذا الأمر لا يكون إلا بعد أربع سنين سنة كلام، وسنة خطبة، وسنة مهاداة، وسنة زواج، واشتطوا فى طلب المهر والشروط فلما اتصل ذلك بالسلطان فرجع عن الخطبة والحديث فيها وتكررت رسله إلى الملك؛ أزبك ورسل الملك أزبك إليه والسلطان لا يذكر أمر الخطبة ولا تتضمن رسائله غير السلام والمودة على العادة، ثم توجه الأمير سيف الدين أطرجى من جهة السلطان إلى الملك أزبك بالهدايا والتحف وخلعة سلطانية مزركشة مكللة فلبسها الملك أزبك ثم ابتدأ الأمير سيف الدين أطرجى بذكر الزواج، وقال: قد جهزت لأخى السلطان الملك الناصر ما كان قد طلب، وقد عينت له ابنة من البيت الجنكزخانى من نسل الملك بركة بن باطوخان بن دوشى خان بن جنكزخان، فقال أطرجى إن السلطان لم يرسلنى فى هذا الأمر، وهذا أمر عظيم لو علم السلطان بوقوعه جهز لهذه الجهة المعظمة ما يليق وما يصلح لها وأراد بذلك رفع الأمر إلى وقت آخر فقال الملك أزبك أنا أرسلها إليه من جهتى فما وسع الرسول إلا مقابلة أمره بالسمع والطاعة فلما استقر هذا الأمر قال الملك أزبك للرسول أحمل مهر هذه الجهة فاعتذر أنه لا مال معه. فقال نحن نأمر التجار أن يقرضوك ما تحمله فأمرهم بذلك. فاقترض عشرين آلف دينار عينا وحملها ثم قال له إنه لا بد لها من عمل فرح يجتمع فيه الخواتين، فاقترض مالا آخر قيل إنه سبعة آلاف دينار، وعمل الفرح وجهزت الخاتون،
وصحبها جماعة من الرسل، وعدة فى الخواتين وقاضى مدينة صراى، وتوجهوا من جهة الملك أزبك وركبوا البحر فى ثانى شهر رمضان سنة تسع عشرة وسبعمائة، وحصل لهم مشقة عظيمة إلى أن وصلوا إلى ثغر الإسكندرية فى شهر ربيع الأول سنة عشرين وسبعمائة.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع