من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ولما طلعت الخاتون من المركب جعلت فى خركاة مذهبة على عجلة
وجرها المماليك إلى دار السلطنة بالثغر، وأجريت لهم الإقامات المتوفرة، وجهز السلطان إلى خدمتها جماعة من الحجاب وثمان عشرة حراقة فركبت الخاتون فى الحراقة الكبرى السلطانية وركب بقية من معها فى بقية الحراريق، ووصلت الخاتون إلى الساحل المقابل للقاهرة من بحر النيل فى يوم الإثنين الخامس والعشرين من شهر ربيع الأول سنة عشرين وسبعمائة وفرشت مناظر الميدان السلطانى لنزولها، ولما وصل ركب الأمير سيف الدين أرغون نائب السلطنة الشريفة وجماعة من الأمراء والمماليك السلطانية الأكابر، وتوجهوا إلى خدمتها وحملت من الحراقة فى محفة على أكتاف مماليك نائب السلطنة إلى أن استقرت بقاعة الميدان السلطانى، وضرب لها أيضا بالميدان دهليز أطلس معدنى كان قد عمل للسلطان، ومد لها ولمن معها أسمطة تصلح لمثلها، وأجريت عليهم الإقامات.
فلما كان فى يوم الخميس الثامن والعشرين من الشهر أحضر السلطان الرسل وهم رسل الملك أزبك ورسل ملك الكرج ورسل الأشكرى فمثلوا بين يديه، أو أدوا ما معهم من الرسائل وأحضروا الكتب والتقادم، ثم أمر السلطان نائبه الأمير سيف الدين أرغون والأمير سيف الدين بكتمر الساقى وهو من أخص مماليكه أن يتوجها إلى الميدان وينظرا الخوند الخاتون الواصلة، فتوجها إليها ورأياها- فيما بلغنى- ونقلت فى بقية النهار إلى قلعة الجبل وحملت
على عربة يجرها بغل يقوده أحد مماليكها حتى استقرت بقاعة أعدت لها بقلعة الجبل كان السلطان قد أنشأها لم يبن بالمملكة الإسلامية مثلها ثم عقد العقد المبارك فى يوم الإثنين السادس من شهر ربيع الآخر على ثلاثين ألف مثقال عينا حالة منها ما قدم وهو عشرون ألف دينار التى تقدم ذكرها وعقد العقد قاضى القضاة بدر الدين محمد بن ابراهيم بن جماعة وقبل العقد عن السلطان بوكالته نائبه الأمير سيف الدين أرغون وبنى السلطان بها ثم أعاد الرسل ومن حضر فى خدمتها بعد أن شملهم بالإنعام الوافر وجهز معهم الهدايا الجليلة إلى الملك أزبك وغيره وكان عودهم فى شعبان وتأخر منهم قاضى مراى بسبب الحج فحج وعاد إلى بلاده فى سنة إحدى وعشرين وسبعمائة.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع