من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
الملك المعزّ [٢] فتح الدين أبو الفدا إسماعيل
وكان الملك المعزّ هذا قبل وفاة والده قد غضب على أبيه وفارقه، وأراد اللحاق بأعمامه بالديار المصرية، فأدركته الرجال على النّجب بوفاة والده، وهو على ساعد حرض فجزّ شعره، ولبس السواد حزنا على أبيه، وعاد، وملك البلاد وقتل جماعة كثيرة من غلمان أبيه، ثم صعد إلى صنعاء فقبض على «همام الدين أبو زبا»، وقتله، وذلك فى المحرم سنة أربع وتسعين، وعاد إلى اليمن.
ثم أقام الإمام المنصور الدعوة فى سنة أربع وتسعين، وانضم إليه جماعة من عسكر سيف الاسلام، فبلغ ذلك المعزّ، فرجع من فوره إلى صنعاء، فوجد الإمام على الحقل ومعه الأمير جكوا فى مائتى فارس، فلما تراءى
الجمعان انحاز أصحاب جكوا إلى المعز، وثبت جكوا، وقاتل إلى أن قتل وانهزم/ الإمام، ودخل المعز صنعاء، وعاد منها إلى زبيد، وبنى المدرسة المعروفة بالميلين، ثم داخلته الخيلاء فى عقله، وادعى الخلافة، وانتمى إلى بنى أمية، وتقلب بالإمام الهادى بنور الله المعزّ لدين الله أمير المؤمنين، فكتب إليه أعمامه ينكرون هذه الدعوى، ثم أخاف مماليك أبيه، فهرب منهم سنقر الأتابك فى طائفة كبيرة من المماليك، وبقى أكثر من معه من الأكراد.
ولما تفاحش أمره بدعوى الخلافة قتله الأكراد على باب زبيد فى سنة ثمان وتسعين، ونهب الأكراد زبيد نهبا شنيعا، وكانت ولايته ست سنين.
ولما مات أرجع الأتابك سنقر حصون حجّة، فوصل إلى تهامة، فتلقاه الأكراد والعساكر، وجعلوه أتابكا/ للملك الناصر أيوب بن سيف الإسلام، وهو يومئذ صغير، وقيل: إن الأكراد لم يمكنوا الأتابك من زبيد، وكان للأتابك عدن، ومخلاف جعفر، ومخلاف تعز، وصنعاء وأعمالها، ونائبه فيها وفى حرب الإمام المنصور علم الدين ورد سار، ونزل الأتابك إلى تهامة، فقتل الأكراد قتلا ذريعا بقرية الزّربية، وهزمهم إلى زبيد، ودخلها الأتابك، وأمر بغلق مدرسة المعز، وأخرج الفقهاء الشافعية منها، وأخرج وقفها، وبنى مدرسة كبيرة بزبيد تعرف الآن بمدرسة ابن دحمان وبنى بالدملوة قناطر ومبانى، واستقامت أحوال الأتابك إلى سنة ثمان وستمائة، فمات/ بحصن تعز، والأتابك هو والد بنت جورا.
واستقل الملك الناصر أيوب بالأمر، ووزر له غازى بن جبريل، وطلع إلى صنعاء فى جيوش عظيمة، فلما استقر بها سمّه أستاذ داره غازى بن جبريل فى المحرم سنة إحدى عشرة وستمائة، واستقل بالملك، وخطب له، وضربت السكة باسمه، فلما صار بالسّحول وثب عليه مماليك الملك الناصر فقتلوه، ورجع الإمام المنصور إلى صنعاء بعد أن كان الملك الناصر أخرجه منها.
ثم وصل سليمان بن موسى الحمزى إلى ذمار بعسكر جرّار، فمر على طريق بنى حبيش، فغزا لحجا، فأخذها، وأقام بالرّعارع أياما، وعاد فافتقر أهل اليمن إلى سلطان فوجدوا:
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع