تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

محمد بن سبأ، ولقبه المعظّم المتوّج المكين

وكان الداعى محمد هذا ممدّحا [يقصده الشعراء، فيجزل لهم العطاء، وكان جوادا كريما، وتوسع فى الملك، وغلب على أكثر البلاد]، وتوفيت الحرة السيدة بذى جبلة سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة، وانتقل ما كان بيدها

من الحصون والذخائر إلى المنصور بن المفضل، فابتاع الداعى محمد بن سبأ هذا منه الحصون والبلاد فى سنة ست وأربعين وخمسمائة، مثل مدينة جبلة والتّعكر وحب/ وغيرها من حصون المخلاف وسواه، وطلع/ الداعى المخلاف، فسكن بذى جبلة، وكانت وفاته فى سنة ستين وخمسمائة، ولم يزل الأمر فى ذراريهم إلى أن نفاهم سيف الإسلام بن أيوب.

وأما صنعاء فملكها بعد الداعى سبأ بن أحمد الصّليحى رجل من همدان يعرف بحاتم بن الغشم، وكان ناهضا كافيا، وكان له ولد اسمه محمد لم يشاركه أحد فى شجاعته وجوده، إلا أنه كانت فيه لوثة واختلاط عقل، فكان إذا تزوج امرأة وأحبها قتلها، فتحاماه الناس فلم يزوجه أحد بعد ذلك، فخطب إلى بنى الصليحى أهل قيضان، فأبوا أن يزوجوه، فألح عليهم فقالوا: «إذا ضمن أبوك زوّجناك»، فلم يزل بأبيه حتى ضمن، وقال له أبوه: «إن قتلتها قتلتك» فقتلها بعد مدة، ولحق بحصن براش صنعاء، فلم يزل أبوه يخادعه ويلاطفه، حتى التقيا تحت المدرج، فوثب عليه أبوه فقتله، وقطع برأسه ودخل به صنعاء على رمح، وكانت لمحمد بنية فى بيت جدها، وقد سمعت أن جدها خرج ليأتى بأمها، فلم يفجأها إلا رأس أبيها على الرمح، فماتت فجأة، ثم مات حاتم بن الغشم، فانتقل ملك صنعاء ومخاليفها إلى:

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.