تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر ملك الملك المسعود صلاح الدين أتسر

وهو أقسيس بن السلطان الملك الكامل بن السلطان الملك العادل [أبو بكر] بن أيوب.

كان من خبر ملكه اليمن أنه لما اتصل خبر اليمن بالسلطان/ الملك الكامل ناصر الدين محمد، وكان ينوب عن والده السلطان الملك العادل بالديار المصرية، جهز ابنه الملك المسعود المذكور إلى اليمن فى سنة إحدى عشرة وستمائة، فرحل من بركة الجبّ ظاهر القاهرة فى يوم الاثنين سابع عشر شهر رمضان، ومعه ألف فارس، ومن الجاندارية والرماة خمسمائة، فتوجه إلى مكة شرفها الله تعالى، وحج، ثم توجه إلى اليمن، فكان دخوله إلى زبيد فى مستهل المحرم سنة اثنتى عشرة وستمائة، فملكها من غير قتال، وندب قطعة

من العسكر لحصار تعز، وكان سليمان قد تحصن بها، ففتح الحصن فى ثالث صفر من السنة، وقبض على سليمان واعتقله، ثم جهزه إلى الديار المصرية هو وزوجته، وتزوج الملك المسعود بنت جوزا وشغف بها، وكانت صنعاء فى يد الإمام المنصور، فخرج منها فى شهر ربيع، ودخلها الأتابك فليت بطائفة من العسكر المسعودى فى مستهل جمادى الأولى، ونزل الإمام بموضع يسمى الليطة، وقامت الفتنة بينهما، وكانت بينهم وبين عز الدين محمد- ولد الإمام- وقائع كثيرة.

ثم مات الإمام بكوكبان فى المحرم سنة أربع عشرة وستمائة، فدفن ثم نقل إلى مشهده بظفار، وتوفى الأتابك فليت بعده بصنعاء فى شهر ربيع الأول من السنة.

ثم وقع الصلح بين الملك مسعود وبين عز الدين بن الإمام على تسليم كوكبان، فسلمه، ولحق عز الدين ببلاده، وتسلم الملك مسعود حصن براش صنعاء فى جمادى الآخرة، وعاد إلى اليمن فى شهر رجب،/ وعاد إلى صنعاء فى شهر ربيع الأول سنة خمس عشرة، وعاد إلى اليمن فى شهر ربيع الآخر، ثم عاد إلى صنعاء مرة ثالثة فى شهر رمضان من السنة، وعاد عنها، ورجع إليها مرة رابعة فى شهر رجب سنة سبع عشرة، فحط على حصن بكر، وهو بيد عماد الدين يحيى بن حمزة، وبه من أولاد الإمام وأمهات أولاده طائفة، فأقام عليه تسعة أشهر، وأنفق أموالا جليلة، فجمع عز الدين جموعا كثيرة، وقصد تهامة، فخالف عليه علم الدين سليمان بن موسى الحمزوى، ووصل إلى محطة بكر، فتلقاه الملك المسعود وأكرمه، وأعطاه العطايا الجليلة، وجهز معه جيشا لحرب عز الدين، فكانت بينهما حروب عظيمة، وتسلم الملك المسعود حصن بكر فى شهر ربيع الأول سنة ثمانى عشرة وستمائة، وسار إلى مكة لقتال الشريف حسن بن قتادة، فدخلها بالسيف فى شهر ربيع الأول سنة تسع عشرة، وعاد إلى اليمن، ثم فارق تعز فى شهر رمضان سنة عشرين وستمائة، وتوجه إلى الديار المصرية [لخدمة والده السلطان الملك] الكامل،

واستناب باليمن الأمير نور الدين عمر بن على بن رسول، وهو أتابك عسكره، ووصل إلى/ الديار المصرية فى سنة إحدى وعشرين وستمائة كما ذكرنا، ولما فارق اليمن أقام مرغم الصوفى فتنة فى الحقل وبلاد زبيد، فسار إليه عسكر من جهة الأمير نور الدين النائب، عليه راشد بن مظفر بن الهرش، فهزمهم مرغم، وقتل راشد، وذلك فى سنة/ اثنتين وعشرين، وكانت وقعة [عصر] بين الأمير بدر الدين حسن بن على بن رسول، وهو مقطع صنعاء وأعمالها، وبين عز الدين بن الإمام بعد العصر فى يوم الأربعاء السادس والعشرين من شهر رجب سنة ثلاث وعشرين.

ثم عاد الملك المسعود من الديار المصرية فى سنة أربع وعشرين وستمائة، وقبض على بدر الدين حسن بن على بن رسول وإخوته فى سنة ست وعشرين، وسيّرهم مقيّدين إلى مصر، ثم توجه إلى الديار المصرية فى سنة ست وعشرين، واستناب نور الدين عمر بن على بن رسول، فمات الملك بمكة شرفها الله تعالى فى ثالث عشر جمادى الأولى من السنة، كما ذكرنا فى أخبار والده الملك الكامل. ثم كانت الدولة الرسولية.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.