من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر أخبار الدولة الرسولية ببلاد اليمن
أول من ملك منهم الملك المنصور نور الدين عمر بن على بن رسول بن هارون بن أبى الفتح بن نوحى من ولد جبلة بن الأيهم كما زعموا، وذلك أنه كان ينوب عن الملك المسعود، كما ذكرنا، فلما مات بمكة استولى على زبيد والأعمال التّهامية فى سنة ست وعشرين وستمائة، وتلقب بالملك المنصور،
وتزوج زوجة الملك المسعود، وهى بنت جوزا، وأقام بزبيد حتى قرر قواعدها، وسار منها إلى حصن تعزّ/ وتسلم التّعكر فى سنة سبع وعشرين، ثم استولى فى السنة على الأعمال الصنعانية. فأقطعها ابن أخيه الأمير أسد الدين محمد بن بدر الدين، وتسلم حصنى بيت عز وحبّ فى سنة ثمان وعشرين وستمائة.
وفيها طلع إلى صنعاء، وحصل الصلح بينه وبين الأمير شمس الدين بن الإمام، وعمه عماد الدين يحيى بن حمزة، وعقدوا صلحا عاما بينهم، وطلع المنصور صنعاء مرة أخرى فى سنة تسع وعشرين، وتسلم حصنى بكر وكوكبان، وحصن براش، واستولى على بلد علوان [بن عبد الله بن سعيد] الجحدرى وحصونه فى سنة ثلاثين، وتسلم حصون حجّة والمخلافة، ومخلافيهما فى سنة أربع وثلاثين، وهى من حصون الإمام، ثم أعادهما عليه، وتم الصلح بينهما، ثم طلع المنصور مرة ثالثة إلى صنعاء فى سنة سبع وثلاثين، وتسلم حصن الكميم، وأتاه وهو بصنعاء خبر مقتل نجم الدين بن أبى زكرى بحضرموت، وتسلم جبل حفاش، وهو من معاقل اليمن المشهورة فى سنة إحدى وأربعين، واستولى على جبال العوادر وحصونهم فى سنة خمس وأربعين، وكانت بينه وبين الإمام أحمد بن الحسين القاسمى الحسنى فى سنة ست وأربعين حروب وعاد إلى صنعاء فى شهر رمضان سنة ست وأربعين، ورجع منها فى شهر ربيع الأول سنة سبع وأربعين، فلما استقر بمستقر ملكه، ونزل قصر الجند، وثبت عليه جماعة من مماليكه فقتلوه وذلك فى/ سنة سبع وأربعين وستمائة باتفاق من أسد الدين محمد، وفخر الدين أبى بكر ولدى أخيه بدر الدين حسن، وكان سبب ذلك أن أسد الدين استشعر من عمه [أنه يقصد أخذ صنعاء] منه، ويقطعها لابنه الملك المظفر يوسف، فكره ذلك، وباطن مماليك عمه ووعدهم، وحسّن لهم قتله، فقتلوه، وكان ملكا حازما كريما سريع النهضة حسن السياسة.
ومن جملة سياسته ودهائه أنه لما ملك اليمن، جهّز الملك الكامل إليه أسد الدين جفريل وصحبته ألفى فارس، فلما اتصل به ذلك كتب أجوبة عن كتب الأمراء الذين كانوا مع الأسد جفريل، وتحيّل فى وصولها إلى الأسد جفريل، فلما ظفر بها وقرأها ظن أنها حقيقة، وأن العسكر قد فسدت نياتهم، فرجع بالعسكر قبل وصوله إلى مكة، والتحق بالمنصور من العسكر الكاملى من أمراء الطبلخاناه ابن برطاس وفيروز.
وملك بعد المنصور ولده الملك:
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع